1.

2. قصة حيقار الحكيم

قصة حيقار الحكيم

[p.1]
كان في ايام سنحاريب
ابن سرحادوم ملك اثور
ونينوى . كنت انا حيقار
وزيرهُ وكاتبهُ. ولما كنت
شابًا قالوا لي السحرى
والمنجمين والعرافين. انهُ ما
يرزق لك ولدًا. وكان
لي مالًا كثير. واستملكتُ
رزقًا عظيم وتزوجت من
النساء وبنيت لهم ستين
مقصورة عظيمة بهيات
حسنات. وبيوت كبار
وبقيت ابن ستين سنة
ولم يرزق لي ولدًا
حينئذٍ انا حيقار قربت
ذبايح وقرابين للاوثان.
وبخرت لهم البان والقرفة
والصرو والكمكام. وقلت يا
ايها الالهة ارزقوني ولدًا
[p.2]
ولدًا. حتى افرح فيهِ
واذا اموت يرثني. وهو
يغمض عينيَّ ويدفني. ومن
يوم الذي اموت انا والى
يوم يموت هو كل يوم
قنطار ذهب ان يكون
ينفق ويبيد. مالي
لم يفرغ ورزقي لم ينقص.
فلم يجيبوني الالهة. فتركتهم
وحزنت وتألمت. ورجعت
بقولي وتضرعي الى اله
السما فجأني صوت يقول
لي. حيث اتكلت على
الالهة. وجعلتَ رجاك عليهم
وقربت لهم القرابين. لاجل
ذلك ها انت بلا بنين
وبلا بنات. بل هذا نادان
ابن اختك. اجعله لك
ابن وعلمهُ علمك وهو
يرثك. فاخذت نادان ابن
اختي اليَّ كان طفلًا
[p.3]
طفلا سلمته الى ثمانية نساء
مرضعات ليرضعوه ويدبروه.
واسمنته بالسمن والعسل
والزبدة. والبسته الحرير والارجوان
. وارقدته على الطنفسات اللينة
وعلى المخامل ونشى وكبر
نادان . ونمى مثل الارز المجيد
وعلمتهُ الكتابة والحكمة والفلسفة
ولما اتى سنحاريب الملك
من سيراتهِ وطريقه في
بعض الايام دعاني انا
حيقار كاتبه ووزيره. وقال
لي يا ايها الصاحب الامجد
والمحب المبجل والحكيم الماهر
خاتم سري وعارف في
سرايري قد طعنت في
السنين وشخت وقرب
موتك. قول لي من تريد
يخدمني بعد موتك. فقلت
له يا سيدي الملك تعيش
الى الابد والدهر
[p.4]
والدهر. هوذا لي ابن اختي
مثل ولدي. قد علمتهُ علمي
وهو حكيم عارف. فقال سيدي
الملك امضي وجيبه لانظره
انا. وان كان يصلح يخدمني
وهو يقوم امامي ويخدمني
وانت اطلق سبيلك واريحك
من تعبك. حتى تبذر
[شيخوختك] بكرامة. حينئذٍ انا
حيقار اخذت نادان ابن اختي
الى قدام الملك سنحاريب
احضرته. ولما نظرهُ الملك
فرح بهِ وقال الرب يحفظه
وكما خدمتني وخدمت سرحادوم
ابي. وكنت تقضي اشغالنا
هكذا يكون نادان ابنك بعدك
يقضي اشغالنا اعزه واكرمه
لاجل خاطرك وانعم عليه.
فسجدت للملك وقلت يعيش
سيدي الملك الى الابد والدهر
اشتهي منك يا سيدي
[p.5]
سيدي ان تطول روحك على
نادان ابن اختي. وتكون
تسامح له غلطاته حتى
يكون يخدمك كما خدمتك
وخدمت والدك من قبلك
ثم سنحاريب اعطى له
يمين وحلف له. انه يكون
عنده بكل كرامة ووقار.
وان يعمل معه كل خير.
فانا حيقار قبَّلت يد الملك
واخذت نادان وكنت اعلمه
الليل والنهار. حتى اشبعته
علم وحكمة ومعرفة اكثر من
الخبز والماء. هكذا كنت اعلمه
واقول له الامثال يا ابني
الخ.
انا حيقار كنت اظن
كل شيء علمتُ لنادان ابن
اختي وحفظه ومسكه في
قلبه وكثير استفاد بهِ
وهو يريد ان يكون عوضي
[p.6]
عوضي قدام سنحاريب الملك
ويخدمهُ وما عرفتُ ان كلَّ
شيء علمتهُ وما حفظه ولا
استفاد منه شيئًا ولا
سمع كلامي ولا حفظ اوامري
بل بدا يستهزي بي
ويقول ان حيقار كبر وشاخ
وضاع عقله وسهي وزاغ
ولم يعرف شيء وبدا
نادان يبدد المال ورزق
حيقار ويضرب العبيد
والجواري ويبيع الخيل والابغال
ويتصرف في جميع ما يمتلك
حيقار فلما رأيت انا حيقار
ان نادان ليس له شفقة
على رزقي وعل اهل بيتي
فقلت له لا تقرب لما
اقتني لا تعيق لاهل
بيتي وعبيدي كلما انا حيّ
وعرفَّت للملك سنحاريب
بكلما جرى من نادان في
[p.7]
في بيتي. فقال له الملك
فما دام حيقار في الحيوة
احد لا يتصرف في بيته
وماله وليس لاحد عليهم
حكم وكان الى نادان اخًا
صغير يسمَّى نبوزرادان فاخذته
اليَّ وربيتهُ وبديت اعلَّمه
حكمتي ومعرفتي وعملته ولدي
فلما نظرهُ نادان حسده وغار
وحرد وغضب غضب شديد
وبدا يقول ان حيقار قد
زاغ وسهي وبطلت حكمتهُ
وضاع عقله ومعرفته حيث
سلم ماله وبيته لاخي نبوزرادان
وهو صبي صغير بلا
عقل ولا معرفة وطردني
انا من بيته ولما سمعت
كل هولا منه انا حيقار
قلت حيف على حكمتي كيف
رذلها ابني نادان فمضى نادان
وهو غضبان جدًا الى باب
[p.8]
باب الملك سيدي وجلس
يكتب ويشتكي على حيقار
ويزوَّر عليه كذب وظلم
وكتب رسالتين لملوك اعدا
سنحاريب رسالة واحدة الى
اخاش الملك ابن سامحليم ملك
الفرس وكتب فيها هكذا
من سنحاريب الملك ومن حيقار
كاتبه ووزيره سلامًا تام وتحيات
واكرام وتقبيل الايادي والاقدام
السلام بيني وبينك يا ايّها
الملك المعظم في حين
وصول هذه الرسالة اليك
تقوم عاجلًا ولا تبطي وتعال
اليَّ الى اثور واسلَّم لك
المملكة بلا تعب
وكتب رسالة اخرى باسم
حيقار الى فرعون ملك مصر
وهكذا كتب فيها السلام بيني
وبينك يا ايها الملك وفي
حين ما تصل هذه الرسالة
[p.9]
الرسالة اليك انعم اليَّ
الى بقعة نسرين خامس
وعشرين في شهر آب
وانا اداخلك الى اثور ونينوى
واسلم لك المملكة بلا تعب
وشبَّه خطهُ الى خط حيقار
وختم الرسالة بختم حيقار
وخوصته والقاهم في بيت
الملك حيث يجدوهم اهل بيت
الملك لكي يرووهم الى الملك
وكتب رسالة اخرى
باسم سنحاريب الملك سلامًا
الى حيقار المكرم وزيري وكاتبي
وخاتم سري حينما تصل هذه
الرسالة اليك تجمع العسكر الذي
عندك واخرج والتقيني في
جبل واحو واسبقني الى
بقعة نسرين خامس وعشرين
يوم في شهر آب ولما
تراني قد وصلت الى قربكم
اجمع العسكر مقابلي مثل
[p.10]
مثل رجلًا يريد يقاتلني ويضرب
معي مصاف لان عندي رسول
من ملك مصر من فرعون
حتى يبصرون وينظرون ويعرفون
قوَّة عساكرنا ويخافون مننا
لانهم اعداينا [ومبغضينا] وانفد
الرسالة مع رجلًا من عبيد
الملك سيدي من بعد ذلك
اخذ الرسالة التي كتبها الى
فرعون على فمي مثل من
قد نظرها في تلك الساعة
وقراها نادان على الملك
سنحاريب ولما سمع الملك
ما في الرسالة حار حيرة
عظيمة واغتم جدًا وقال يا
الهي ايش اخطيت الى
حيقار حتى كتب هولا الحروف
الي فرعون ملك مصر عدوي
ومبغضي حتى يكافيني هذه
المكافات فقال نادان الى
الملك سنحاريب لا تغتم بل
[p.11]
بل قوم بنا نسير الى
بقعة نسرين ذلك اليوم
الذي ذكر في الرسالة
ونعلم صحة الخبر صحيح هو
ام لا فانطلقوا سنحاريب
الملك ونادان ابني الى بقعة
نسرين ووجدوني والعسكر
حولي مجموع وانا حيقار لما
رايت [وأبصرت] قد قربوا ووصلوا
الى قربنا مثل ما كتب
واوصى في الرسالة فعلت
وهيجت العسكر حتى يضربون
مصاف معهم ولما نظر سيدي
الملك سنحاريب قد فعلت
هكذا فزع وخاف مني جدًا
وظن اني قد تخالفت
عليه وقد صح عندهُ
بان لي كلام مع اعدايه
وانا لم اعرف حيلة التي
قد عملها معي نادان
فقال نادان الى الملك هوذا
[p.12]
هوذا قد عرفت صحة الخبر
انت لا تحزن بل ارجع الى
منزلك والى المملكة ولا تخاف
انا اجيب لك حيقار مكتوف
مقيد بالسلاسل حيث يجي
عليك وعبرت عينيه عليك
ملك سنحاريب رجع الى
بيته وهو حزين مغموم
ونادان ابني اتى اليَّ
وقال لي كثير فرح
بك الملك ومجدك ووصفك
حيث فعلت ما اوصاك
في رسالته لان قد
رسلني خلفك لتحضر انت
وانا وحدنا عنده واطلق
امر العسكر ليمضي كل
واحد الى بيته بالسلام
فاطلقت العسكر وجيت
انا ونادان ابني الى عند
الملك وسلمت عليه ولما
رأني الملك قال لي انت
[p.13]
انت اتيت يا حيقار كاتبي
ومدبَّر مملكتي الذي كنت
عندي محبوب واطلقتك حتى
تستريح والان قد جيتَ
عليَّ وقد بقيت من اعداي
حينئذٍ اخرج واعطاني الرسايل
الذي كتب نادان ابني
على لساني ومثل خط
يدَّي وقد ختمهم بخاتمي
ولما قريتهم خجلت وقد
ارتخوا اعضاءِ وبقيت ارجف
واخاف وانعقد لساني واردت
ان احدث كلمة واحدة
من كلام المعرفة والحكمة
فما قدرت فصرخ بي
نادان وقال لي ميل
من قدام الملك يا
شيخ السوء واعطي يداك
الكتف ورجلك الي الشد
وقيَّدني بالسلاسل والقيود
والملك رد وجههُ مني
[p.14]
مني وغضب عليَّ وقال
الى السياف قوم امضي
واقتله في باب بيته
وابعد راسه من جثته
ماية ذراع حينئذٍ انا
حيقار سجدت للملك وقلت
له تعيش الى الابد
اذ قد اخترت قتلي نعم
يكون اختيار الله وانا
اعرف ما لي خطية ولا
ذنب مع سيدي الملك
بل ارجو من الملك ان
يامر حتى في باب
بيتي يقتلني ويعطي جسدي
لعبيدي واهل بيتي حتى
يدفنوني ويكون فداك
فقال الملك الى السياف
امضي اقتل حيقار في
باب بيته واعطي جسده
ليدفنوه وانا حيقار من
بعد ما خرجتُ من قدام
[p.15]
قدام الملك رسلتُ الى
عند اشفغني زوجتي وقلت
لها لتخرج للقائي وتخرج
معها الف بنت عذارى
وتلبسهم ثياب الحرير
والارجوان والبرفير حتى يبكون
ويولولون عليَّ ويعملوا لي
بكى وعزا قبل اموت
وانتِ يا زوجتي ارجعي
الى بيتي واجعلي مايدة
خبز للسياف والفرس
والاثوريين الذين معه
واخرجي الى بيتي واعدي
امامهم وقدامهم ماكولًا طيَّب
ومشروبًا هني وامزجي لهم
خمرًا واسقيهم واخدميهم
انت واشفغني امرأتي كانت
امرأة فهيمة صاحية صاحبة
معرفة عظيمة عند ذلك
فعلت بكل ما اوصيتها
[وهيَّأت] المايدة قدامهم ومزجت
[p.16]
ومزجت لهم نبيد واكلوا
وشربوا وهي كانت تخدمهم
وسكروا وناموا في مواضعهم
حينئذٍ انا حيقار قلت
الى السياف الذي كان
اسمهُ يبوسميك ارفع اليَّ
نظرك والى السماء واذكر
الخبز والملح الذي اكلنا
جميعًا واعرف انه ليس
لي ذنبًا ولا خطية
ونادان ابني مكر بي
وغشني ولا تدخل في
خطيتي وتقتلني وانا مظلوم
واذكر انت ايضًا وجيب
على بالك يوم الذي
غضب عليك الملك سرحادوم
ابو هذا الملك وامرني
حتى اقتلك وحيث عرفت
انه ليس لك ذنب
اخفيتك وما قتلتك وتركتك
حي حتى سكت وهدي
[p.17]
وهدي غضب الملك ورضى
عليك وامرني واحضرتك قدامه
وانعم عليك واعطاك مواهبًا
جزيلة والان انت ايضًا
اخفيني وكافيني بخير وجود
مثل ما فعلت انا معك
وها لي عبد مذنب ملقى
في السجن ويستحق القتل
والموت لانهُ لهُ ذنوبًا كثيرة
اخرجه والبسه ثيابي وامر
لهولا الرجال الذين معك
ويخرجون سكارى ويقتلوه ولم
يعرفون من قد قتلوا وبعّد
راسهُ من جثته ماية
ذراع واعطي جسده
حتى يدفنوه ويشيع الخبر
في اثور ونينوى وكل البلاد
انَّ حيقار قد قتل فقام
يبوسميك ومعه زوجتي وعملوا لي
موضع مخفي تحت الارض
وحفروا لي سرداب طوله
[p.18]
طولهُ اربعة عشر اذرع
وعرضه سبعة اذرع وعلوه
خمسة اذرع وجعلوه تحت
عتبة باب بيتي وادخلوني
اليه وجعلوا خبز وماءً
كثير عندي وتركوني مطمور
في تلك الحفيرة وانطلقوا
من بعد ما قتلوا العبد
واعلموا سيدي الملك انه
حيقار قد قتل مثل
مرسومك ولما شاع الخبر
اني قد قتلت. وسمعوا
بي اهل المدينة كلهم
خدشوا وخرمشوا وجوههم ولولوا
قايلين يا حيف عليك
يا الكاتب الماهر عارف
السراير ومفسر الكلمات
المشكلات مع الخفيات ويلنا
عليك اين نجد مثلك
من اين بقى يصير
فهيم وعارف وحكيم مثلك
[p.19]
مثلك حتى يقوم في
موضعك ودعى الملك الى
نادان ابني وقال له
امضي انت واعمل بكى
وعزا على حيقار والدك
ومربيك ونوح واحزن ولا
عمل حسب امر الملك ولما
اتى نادان الاحمق لا
بكى ولا حزن ولا عبَّر
ذكري بفمهِ الا جمع
له اناس فاسقون [ومفسدين]
شرهين مثله وبدوا
ياكلون ويشربون ويرقصون
ويغنون وبدا نادان يمسك
عبيدي وجواريَّ ويعريهم
ويجلدهم ويضربهم ويعذبهم
اشد العذاب ويذوقهم كل
الاسيات ولا استحى من
زوجتي الذي ربته مثل ولدها
بل اراد النجس ان يقع
معها في الخطية وانا
[p.20]
وانا حيقار في المطمورة اسمع
جلد عبيدي وبكايهم والعقوبات
الذي يقاسون من نادان ابني
وانا اسمع واتكبد وابكي
واحزن عليهم وعلى نفسي
وعلى ما جرى لي وقد اتى
عليَّ وبعد هذا رجعتُ
الى الرب وقلت يارب
فرج لي وبكيت بكى مرًا
وبعد ايام قليلة
اتى اليَّ يبوسميك الجلاد
ودخل عليَّ وسأل عن حالي
وجرب قلبي وعزاني واجاب
لي ايضًا خبز وماءً ولما
اراد ان يخرج من عندي
قلت له قرب صلوة
وتضرع عوضي الى الله
ثم فرعون ملك مصر لمّا
سمع بانه قد قتل حيقار
فرح جدًا وكتب رسالة
اذ يقول فيها من فرعون
[p.21]
فرعون ملك مصر الى ملك
اثور ونينوى سلام وتحيات
اليك اعلم يا ايَّها الملك
انَّ قد اشتهيت ان
ابني لي قصر بين السما
والارض واريد حتى تبعث
لي من عندك رجلًا بنَّاء
فاسول ليعرف يبنيها كما ما
اريد وايضًا ليعرف حتى يجاوبني
على كل مسألة الذي اسأله
ان كان تعرف ان
تبعث لي من يبني لي
القصر ويعمل الذي اقول له
نرسل لكم معه كسيم
مصر وكل بلادها وتخومها
ثلاثة سنين والّا انتم
ارسلوا لنا مع هذا الرسول
الذي بعثت اليكم كسيم
اثور ونينوى ثلاثة سنين
ولما وصلت الرسالة وقروها
قدام الملك حينئذٍ جمع
[p.22]
جمع كل الاحرار والفلاسفة
والحكماء والمنجمين الذين في
مملكته وقروا تلك الرسالة
قدامهم قال لهم اي واحد
منكم يستطيع يمضي الى مصر
ويجاوب فرعون اجابوه قايلين
يعلم سيدنا الملك ان
هولا المسألات ليس يوجد
في عهدك وايامك فقط
الا في ايام والدك
كل المسألات والمشكلات حيقار
الحكيم وحده فقط كان يفهمهم
ويحلهم ويشرحهم ونحن ما
نفهم مثله ولا نلحق
علمه ام معرفته والان
هوذا نادان ابن اخته
ها قد علمه علمه وحكمته
ومعرفته ادعوه واسالوه
هو يحل هذه المسألة لاننا
نحن ما نعرف شرحها
فدعاه الملك فلما حضر
[p.23]
حضر نادان قدام الملك
وقرى الرسالة اجاب وقال
الى الملك اترك الناس
يفشرون ويهذون من يستطيع
يبني بنيان بين السماء
والارض ولا الالهة يقدرون
يفعلون هذه هذيان هي
هذه الرسالة فلما سمع
الملك كلام نادان حزن
حزنًا عظيم وبكى بكاءً
شديد ونزل عن كرسيّه
وجلس على المسح والرماد
وبكى قايلًا يا حيف عليك
يا حيقار الحكيم الماهر
يا عارف السراير والمسايل
يا حيف عليك يا معلم
بلدي ومدبر مملكتي اين
اجد مثلك واين ادور
عليك الويل لي عليك
كيف اهلكتك وعدمتك بكلام
[صبي] جاهلًا بلا معرفة
[p.24]
معرفة ولا علم ولا دين
ولا مروة انا الان
اتاسف عليك الى ما اموت
من كان وهبك لي
الان وكان بشرني انه
حيقار هو حي كان قد
اعطيتهُ نصف مملكتي
فلما سمعت هولا
انا يبوسميك الجلاد والسيَّاف
ورأيت حزن الملك وبكاه
على حيقار تقدمت وسجدت
للملك وقلت له يا
سيدي الملك ارسم العبيد
ان يصلبوني انا عبدك المذنب
حيث خالفت امرك
ومرسومك لان كل عبد اذا
يخالف مرسوم وامر سيده
يستحق الصلب انت في
غصبك بقتل حيقار ولم تبحث
على ذنبه انا عرفت بانه
يلحقك ندامة على قتله وعرفت
[p.25]
وعرفت ما كان له ذنب
وها هو حيَّ تحت الارض
مخفي ومطمور في حفيرة
مثل قبر بل قد اخطيت
حيث خالفت مرسومك وامرك
ام اصلبني ام اعفي
عني وسامح لي ذنبي
ولما سمع الملك فرح فرحًا
عظيم وقال يا عبدًا صالحًا
فان كان حديثك هو
صحيح اريد اغنيك بلى
فقط ان كان [تريني] حيقار
حي اعطيك الى نصف
مملكتي وماية قنطار من الذهب
وخمسين قنطار من ثياب
الارجوان والحرير فقال يبوسميك
السيَّاف الى الملك يا سيدي
اقسم واحلف لي بالله الحي
انك لا تذكر لي هذه الخطية
والذنب فحلف له الملك
واعطى له يمين ان
[p.26]
ان لا يضرهُ وفي تلك
الساعة والوقت ركب يبوسميك
ومثل الريح التي تهب وصل
اليَّ وفتح الحفيرة وطالعني
وصعدت انا حيقار من
المطمورة حيّتُ بالله وترجيتُ
وما اختزيت فاخذني يبوسميك
واصلني الي عند الملك ولمَّا
حضرت امام الملك سقطت
على الارض وسجدت الى الملك
وكان شعر راسي قد طال
ونزل على اكتافي ودقني
قد نزلت على صدري
واظافيري قد بقيوا مثل اظافير
النسر وجسمي قد تخبل
في التراب وتبلبل ولون
وجهي قد تغير وبلى
وبقى مثل لون الرماد وشبه
بشري فقط بقيت ولما
نظر الملك فيَّ طويل
ورأني قد تبلبل حسني حزن
[p.27]
حزن الملك عليَّ وبكى
واختزا ولم يقدر يحدثني
وهو يبكي بكاء عظيم
وقال لي يا حيقار انا ما
اسيتُ اليك بل نادان الذي
ربيتهُ مثل ولدك هو
اساء اليك فقلتُ الى
الملك تعيش يا سيدي الى الابد
بعد ما ارواني الله وجهك
شيئًا ما عاقني ولا ضرني
شيء فاجاب الملك وقال
تبارك الرب وقال لي اذهب
يا حيقار يا مظلوم امضي
اسبح في الحمام واحلق شعر
راسك وقص اظافيرك وكل
واشرب مدَّة اربعين
يوم حتى تتقوا نفسك
ويرجع حالك ويرد لون
وجهك وبعد ذلك تعال اليَّ
فانطلقت الى بيتي وفعلتُ
ما امرني الملك ومكثتُ
[p.28]
ومكثت عشرين يوم لان امر
وشغل الملك كان عاجلًا
ولما حضرت بين يدي
الملك وسلمتُ عليه حينئذٍ
اخرج المسايل التي بعثوا
له المصريين وقال لي خذ
يا حيقار انظر ايش قد
بعثوا وشيعوا لنا المصريين
بعد قتلك لان قد قهرونا
واحزنونا ولكل اهل بلدنا
وجميع اهل البلد انتقلوا
وهربوا الى بلد مصر من
خبر المال والكسيم الشديد
الذي يطلبوا مننا ولما قرى
الرسايل حيقار فهم ما فيها
اجاب وقال للملك فلا
تحزن انا امضي الى مصر
واعطي جواب فرعون واشرح
له هذه المسايل واجيب الكسيم
والمال من مصر ومن تخومها
وارد كل الذي هربوا الى
[p.29]
الى بلدهم واخزي كل اعداك
بعون الله ودولتك وسعادتك
ولما سمع الملك هولا الاقوال
فرح فرحًا عظيم واعطى
مواهب كثيرة لي الملك والى
الامرا وللاكابر واما يبوسميك
السيَّاف اجلسه في درجة
عالية واعطاهُ مواهب عظيمة
وبعد يوم انا حيقار الحقير
كتبتُ رسايل وبعثتها الى عند
اشفغني زوجتي وقلتُ لها
في حين وصول هذه الرسايل
اليك امري الصيَّادين ان
يصيدوا لنا فرخين من النسورة
وقولي لصناع القطن ليبرموا
لنا شريطين قطن ويكون غلظ
اصبع ويكون طول كل واحد
الفين ذراع وقولي الى
النجارين حتى يعملوا لنا صناديق
كبار واعطي نبوحال وطبشليم
الصبيان الذي لنا لسبعة
[p.30]
لسبعة نساءٍ مرضعات حتى
يرضَّعوهم ويربَّوهم وكونوا تذبحوا
لهم كل يوم خروف واطعمي
الى النسرين ليكبروا ويسمنوا
وكوني كل يوم ان تركبي
الصبيان على ظهورهم اي على
ظهور النسرين كلما هم
صغار بلا ثقل واعقدي
الشرطان في ارجل النسرين
وطيَّري النسرين في الجوء
والصبيان على ظهورهما [ركَّاب]
قليل يتعودون بحملهما ولما
يصعدون النسرين ليطيروا في
الجوء والفضاء علَّمي الصبيان
ليصرخوا ويقولوا مع طيرانهما وهم
على ظهران النسرين ان
يصرخان ويقولان وصلوا لنا
جص وكلس وطين ولبن
وحجارة لان البنائين والفعول
قايمين بطَّالين ويريدون ان
يبنون قصر الى الملك
[p.31]
الملك بين السماء والارض
وكوني جري ونزَّلي الطيور
والصبيان اليك حتى اجي
واشفغني زوجتي كانت امرأة
حكيمة ماهرة ليس كان
في نساء بلدنا مثلها
وكلما اوصيتها فعلت وعملت
وبعد ايام قليلة انا حيقار
قلت الى الملك اذن لي
يا سيدي حتى انطلق الى
مصر لان وصل وقت الذي
امضي ولمَّا اعطاني امر واخذت
معي عسكر عظيم وانطلقت
رحلة يوم وامرت العسكر
فوقفنا في بقعة وسيعة جدًا
مفتخرة بهية واخرجت النسرين
من الصندوقين وعقدتُ
الشرطان بارجلهم وركبتُ الصبيان
على ظهرها وطاروا في
الجو وصعدوا الى علو عظيم
حتى ما كان يترايوا
[p.32]
يترايوا الى الناس ومع صعودهم
صرخوا الصبيان قايلين وصلوا
لنا جص وكلس ولبن
وحجارة لان [البَنَّائِين] قايمين
بطالين ويريدون بان يبنوا
قصر الى الملك بين
السماء والارض فجربتهم وبعدهُ
انزلتهم اليَّ وابصرتهم مثلما
يريد خاطري هما حينئذٍ
مدحتُ لاشفغني زوجتي التي
اصلحت كل شيء مثل ما
امرتها وكل وصيَّة الذي
اوصيتها تعملها جيدًا ولما
سمعوا الاثوريين واهل نينوى
الذين كانوا قد هربوا الى
مصر لما رأوا جميع ما
عملتُ وصنعتُ فرجعوا الى
بلدهم
[p.33]
ذكر دخول حيقار
الى مصر الى عند فرعون
الملك
ولما وصلت انا حيقار
وعسكري الى مصر مضيتُ
الى باب فرعون الملك
واكابره اعلموه وعرفوه بي
وقالوا له انَّ قد رسل
لك سنحاريب الملك رجلًا
مثل ما طلبتهُ ايش يكون
مرسومك فامر الملك واعطونا
موضع ونزلنا فيها انا وكل
العسكر الذي معي وامر
فرعون وادخلوني اليه
ولما حضرت قدامه سجدتُ
له وسلمتُ عليهِ فقال
لي ما اسمك يا ايها
الرجل قلتُ له عبدك
ابيقام نملة من نمل سنحاريب
سيدي فلما سمع فرعون
هذا الكلام تأسف وقال
[p.34]
وقال هكذا انا حقير عند
سيدك حتى نملة رسل
ليجاوبني فقال امضي يا
ابيقام الى منزلك ومحلك
وبالغد تعال اليَّ فمضيتُ
وفرعون امر لكل اكابره
انه بالغد جميعكم البسوا
ثياب البرفير الاحمر وتعالوا
اليَّ ولما اصبح الصباح
لبس الملك ثوب ارجوان
وجلس على كرسيه
وكل عظماهُ قاموا قدامهُ
وحولهُ فامر وادخلوني
اليه فقال لي فرعون
يا ابيقام لمن اشبه
انا واكابري لمن يشبهون
قلتُ له تشبه انت
يا سيدي لبيل الصنم
واكابرك لخدامه فقال
لي يا ابيقام امضي
الى منزلك ومحلك اليوم
[p.35]
اليوم وبالغد تعال اليَّ
وامر فرعون لعظمايه ان
كلكم بالغد البسوا ثياب
بيض من الكتان وتعالوا
اليَّ وفرعون لبس ايضًا
ثوب من حرير وجلس
على كرسيه وعظمايه قدامه
قايمين وامر لي فدخلتُ
اليه فقال لي يا
ابيقام لمن اشبه انا
واكابري لمن يشبهون
فقلتُ له تشبه انت الشمس واكابرك يشبهون
لشعاعها فقال لي امضي
اليوم الى منزلك وقوم
بالغد وتعال اليَّ ورسم
فرعون الى اكابره انه
بالغد البسوا ثياب سود
من قز وفرعون لبس ثوب
قرمزي وجلس على كرسيه
وامر فادخلوني قدامه
[p.36]
قدامه فقال لي لمن
اشبه انا وعظماءِ لمن
يشبهون فقلتُ له
انت تشبه القمر وعظمايك
يشبهون الكواكب قال لي
فرعون امضي يا ابيقام
الى مكانك وبالغد تعال
اليَّ وامر الملك لاكابره
انه بالغد البسوا ثياب
ملونين من كل لون
وصنف وستور الهيكل لازم
يكونوا حمر وفرعون ايضًا
لبس ثوب طنفسة وجلس
على كرسيه ورسم فادخلوني
اليه فقال لي لمن
اشبه انا وعظماءِ لمن
يشبهون فقلت له
انت تشبه لشهر نيسان
وعظمايك يشبهون لزهره
وبيبونه ولما سمع فرعون
هولاء فرح فرحًا عظيم
[p.37]
عظيم وقال لي يا ابيقام
انَّ المرَّة الاولى شبهتني
لبيل الصنم واكابري لخدامه
والثانية الى الشمس واكابري
لشعاعها والثالثة الى
القمر وجنودي للكواكب
والرابعة الى شهر نيسان
واكابري الى زهره بل
قول لي سيدك سنحاريب
لمن يشبه واكابره لمن
يشبهون فصرخت بصوت
عظيم وقلتُ حاشا مني
ان اذكر سيدي سنحاريب
الملك وانت جالس
على كرسيك بل قوم
على رجلك فاقول لك لمن
يشبه سيدي فقام فرعون
من على كرسيه فقلتُ
له سيدي يشبه الى اله
السما واكابره الى البروق
الذي لما يشاءُ تهب الرياح
[p.38]
الرياح وينزل المطر ويجبل
الطين ويصعد الخيرات الى
مملكته وايضًا يامر فيرعدون
الرعود ويبرقون ويعطل
الشمس حتى لا تشرق
وشعاعها لا يترايا ويوقف
البيل الصنم واكابره حتى
لا يسلكوا في الشوارع
ويسف القمر والكوكب حتى
يضوا وانَّ يختار يامر
ناحية الشمال وتهب
وتطمر وتضرب الرياح
والعواصف ويامر فياتي المطر
والبرد وتخبط نيسان وتنثر
زهره وبيبونه فلما سمع
فرعون هولا مني حار حيرت
عظيمة وتأسف واغتاظ وقال
عرفني وقول لي الصحيح
ما هو اسمك حينئذٍ قلتُ
له انا هو حيقار
الكاتب لسيدي سنحاريب
[p.39]
سنحاريب الملك فقال لي
فرعون نحن قد سمعنا انَّ
حيقار قد قتل وانت الان
بالحيوة قلت له الحمد
والشكر لله الرحوم الذي
سمع دعى مكسوري القلوب
وينجَّي المضلومين ويبكَّت
الظالمين لان كان قد صار
عليَّ حيلة وظلم من اناس
شريرين وكذبوا عليَّ قدام
سيدي وامر بقتلي وربَّي
نجاني من القتل طوبى
لكل من يتكل عليه
ويترجا به ويستعين فيه
لان هو يخلصه وينجيه
فاجاب فرعون وقال لي
امضي اليوم الى منزلك
وبالغد تعال اليَّ وقول
لي كلمة ما سمعتها ولا
سمعها احد من اكابري
ولا انسمعت في بلدي ابدًا
[p.40]
ابدًا فمضيتُ الى منزلي
وافتكرت في نفسي ايُّ
كلمة اقول لهولاء القوم
وما يكون قد سمعوها
ابًدا فجلست انا هكذا وكتبتُ
رسالة من فرعون الى
سنحاريب السلام تعلم يا
اخي انَّ اخوة يحتاجون
الى اخوة وملوك الى
ملوك والان انا في
هذا العسر انا معوز نفقة
واريد من محبتك ان
تقرضني تسع ماية قنطار
من الذهب وبعد قليل
زمان ارد لك ذهبك
وطويت الرسالة وبالغد
حضرت بين يديه ثم قال
لي فرعون قول لي يا
حيقار كلمة ما سمعت في
بلدي ابدًا فاخرجت الرسالة
واعطيتها له ولما قرؤها
[p.41]
قرؤها تعجبوا وقالوا بالصدق
هذه الكلمة ما سمعناها ابدًا
فقلتُ لهم بحق الحق
قد بقى لاثور ونينوى
دين موجب على مصر
فلما سمعوا هولا تعجبوا
وحار عقلهم وثبت عليهم
دينًا حال فقبلوا بل
اجاب فرعون وقال لي
يا حيقار اريد منك
حتى تبني لي قصرًا واحدًا
عجيب مفتخر بين السماء
والارض ويكون علوه من
الارض الفين ذراع فقلت
له السمع والطاعة لامرك
يا سيدي الملك ابني
لك قصر كما تريد بل
يا سيدي اريد ان يكونوا
[البنائين] مني والجص والكلس
والطين والحجارة وباقي ما
يريد ويلزم يكون منك
[p.42]
منك فقال فرعون هكذا
يكون وفي الوقت اخرجت
النسرين من الصناديق وعقدت
الشريطين بارجلهم وركبت الصبيان
على ظهورهم وطاروا النسرين
والصبيان على ظهورهم
وصعدوا الى علوًا مرتفع
حتى ما كان يترايوا للناس
وبدوا الصبيان يصرخون
ويقولون وصلوا لنا جص
وكلس وطين وحجارة
لان صناع الملك والبنايين
قايمين بطالين ويريدوا
ان يبنوا قصرًا لفرعون الملك
بين السما والارض
وكانوا ايضًا يقولون يا ايُّها
الخدام امزجوا لنا الشراب
لنشرب فلما رأوا هولا
فرعون واكابره حارة عقولهم
وتعجبوا وخجلوا اخذت انا
وعسكري عُصي وبيدنا
[p.43]
[وبدأنا] نضرب الى اكابره
ليوصلوا حجارة وكلما يطلبون
الصناع والبنائين بطالين
فضربناهم حتى انقهروا
وهربوا من عندنا ودخلوا
بيوتهم فانزعج فرعون
وقال انت حيقار جنون
قد جنيت من يقدر يصعد
ويوصل في هذا العلو شيئًا
يطلبون هولا فقلت لهم
انتم المجانين لو كان
سيدي سنحاريب ههنا قصرين
كان قد بنا في يوم واحد
فاجاب فرعون وقال لي
اعبر الان من عن بنيان
القصر ما لنا حاجة اليه
ثبت عندنا انك تقدر
تبني مقاصير كثيرة بل
امضي اليوم الى منزلك
وبالغد تعال اليَّ فقد
مضيتُ ولمَّا كان الصبح
[p.44]
الصبح اتيت اليه فقال
لي فرعون يا حيقار
كيف هو هذا الامر ان
الفرس الفحل الذي لسيدك
يصهل هناك في اثور
ونينوى ويسمعوا صوته
خيلنا ههنا يطرحون ما
في بطونهم فتركته وخرجت
من عنده فامرت لعبيدي
ان يمسكوا لي صنورة
واحدة من صنانير بيت
فرعون وامرت العبيد ان
يجلدوها جلدًا شديد حتى
صرخت صراخًا شديد حتى
سمعوا كل المصريين صوتها
واعلموا فرعون فدعاني فرعون
وقال لي لاي سبب تجلدوا
هذه الصنورة فقلت له
يا سيدي الملك انَّ اسيَّة
كبيرة عملت هذه المفسودة
وكثير ضرتني كان لي
[p.45]
لي ديكًا عجيب صاحب
صوت حلو كان قد
اعطاني هو سيدي سنحاريب
الملك وكان يعرفني ساعات
الليل والنهار فمضيت هذه
المفسودة في هذه الليلة
الى اثور ونينوى وقطعت
راس الديك واتت
اجاب فرعون وقال لي
يا حيقار ابصرك كلما
تكبر تنقص حكمتك وتقل
معرفتك لان بين اثور
ونينوى الى مصر اكثر
من ثلثماية الف فرسخ
كانت تقدر [تمضي] هذه
الصنورة في ليلة واحدة
في هل قدر بُعد وتقطع راس الديك وتجي
فقلتُ له اذا كان بين
مصر الى اثور ونينوى
كان هذا البعد فكيف
[p.46]
فكيف يصهل فرس سيدي
الملك ويطرحون خيولكم ههنا
فلما سمع هولا فرعون
خجل وعرف انه قد شرحت
له مسألته فقال لي
اشرح لي هذه المسألة
واحد بنا له اسطوانة
بناها من ثمانية الف
وسبعماية وثلثة وستين
حجر وعقدها بثلثماية
وخمسة وستين حجر اي
لبنة وغرس فوقها اثني
عشر شجرة ارز وعمل
في كل ارز ثلاثين
قضيب وصار في كل قضيب
عنقودين اثمار واحد ابيض
وواحد اسود فقلت الى
فرعون هذا المثل رعوان
بقر اثور ونينوى يعرفوه
لان البنا هو حق سبحانه
تعالى الذي خلق الخلايق
[p.47]
الخلايق والاسطوانة هي السنة
وجعل ساعات السنة الف
وسبعماية وثلثة وستون ساعة
وجعل ايام السنة ثلثماية
وخمسة وستين يوم واثني
عشر ارز هم اثني عشر
شهر وفي كل قضيب
عنقودين واحد اسود وواحد
ابيض هما الليل والنهار
فقال لي فرعون يا حيقار
افتل لي حبلين من رمل
البحر فقلتُ له ارسم
حتى يخرجوا لي حبل من
الخزانة حتى اعمل مثله
فقال لي فرعون اترك عنك
هذا الكلام انَّ كان ما
تعمل هولا الحبال والّا كسيم
مصر ما اعطيه لك ففكرت
في قلبي ومضيتُ الى وراء
وقفا بيت الملك ونقبت
في الحايط نقبين ودخلت
[p.48]
ودخلت الشمس في النقبين
ومضيت ومليت حفنتيَّ
من رمل البحر وجيت
وبددت في النقبين فبقي
يبين ينفتل فقلت لفرعون
ارسم لعبيدك ان ياخذون
هولا الحبال ومهما تريد
افتل لك فتعجب فرعون
واكابره فقال فرعون لنا
ههنا حجر رحى وهي
شيء عجيب وقد انكسرت
اريد منك ان تخيطها
وامر لعبيده ان يحضروها
قدامي فنظرت في قربهم
ايضًا حجر اخر مثلها
مكسورة فمضيت وحملتها
والقيتها قدام فرعون وقلت
له تعلم يا سيدي اني
انا ههنا رجلًا غريب وما
جبت معي آلة الاسكفة
اريد منك ان تأمر صدقاتك
[p.49]
صدقاتك [للأساكفة] الذي لك
في المدينة ان يقدَّ لي
من هذه الحجرة حتى
اخيط الحجر الذي احضرتم
لي فضحك الملك وكل
اكابره وقالوا لي تبارك
الرب الذي اعطاك هذا
العلم والمعرفة
خروج حيقار من
مصر ورجوعهُ الى اثور
ونينوى
فلما رأى الملك واكابره
انهم قد انغلبوا وانا
حيقار شرحت لهم كل امثالهم
فوهب لي فرعون مال
كسيم مصر وتخومها مدّة
ثلثة سنين واعطاني تسعماية
قنطار من الذهب الذي
كتب في الرسالة ليستقرضوا
[p.50]
ليستقرضوا من سيدي واعطوني
مواهب كثيرة لي ولسيدي
واخلعوا عليَّ وعلى كل
من كان معي من
العسكر وقبَّلتُ يد فرعون
ورجعت الى عند سيدي
فلما سمع خبر رجوعي
فخرج الى لقاءِ وفرح
بي واجلسني عن
يمينه على كرسي
وقال لي اطلب كل
شيء الذي تريد فاعطيك
[إياه] فقلت له كل
شيء الذي تريد بان تنعم
عليَّ اعطيه الى يبوسميك
لان بعد الله هو وهب
لي هذه الحيوة وبدا
الملك يسألني عن كل
شيء الذي فعلت قدام
فرعون وبقيت احدثه
وهو يسمع لي ويتعجب
[p.51]
ويتعجب واخرجتُ المال والكسيم
والمواهب والخلع والذهب
الذي جبتُ له حينئذٍ قد
فرح وقال لي قول ايش
اعطيك منه فقلتُ له
اريد سلامتك ما لي حاجة
بهِ بل [ارسم] واعطيني
نادان ابن اختي حتى
احكم فيه بامري ولا
تطلب دمه مني
فرسم وامر فاعطوني
نادان واخذته ومشيت
الى بيتي وربطته [وشددته]
في سلسلة من حديد
وبديت اجلده جلدًا قاسي
مر شديد وضربته الف
عصى بين اكتافه والف
على ظهره والف على
رجليه والف على فواده
وثم القيته في بيت
الرفق ليستنشق رايحة النتن
[p.52]
النتن وكانت المضي على
باب الدار وكنت اعطيه
خبزًا وماءً شيئًا قليل
بالمثاقيل وبيد نبوحال
صبيًا ليحفظه وقلت الى
الصبي كون اكتب كل
كلام اريد اقول الى
نادان الاحمق الذي كرمته
وهو ما فهم بل اراد
قتلي وهلاكي من الحيوة
وكان كل ما ادخل
واخرج اعاتبه حينئذٍ انا
حيقار بديتُ اقول له
يا ابني
قيل في الامثال ان من لم
يسمع باذنيه من رقبته
يسمَّعوه فقال لي لاي
شيء انت مغتاض عليَّ
قلت له لاجلا كرمتك
وربيتك وعلى كرسي المملكة
اجلستك وانت قد دفعتني
[p.53]
دفعتني من مرتبتي واردت
قتلي بل الله رحمني
ونجاني يا ابني صرت
لي مثل انسان اخذ حجارة
والقا السما كي يرجم الله
واذ الحجارة لم تصل الى
السما فهو يكتسب الخطية
من الله يا ابني
صرت لي مثل رجل يبصر
رفيقه يرجف من البرد فهو
ياخذ دلو ما بارد ويصبه
عليه يا ابني ليت
لو كان قتلتني كنت تقدر
تقوم موضعي وتكون [وريثي]
وخليفتي يا ابني اعرف
لو كان يطول ذنب البراز
والخنزير سبعة اذرع في
موضع الفرس لم يقوم
وشغله لم يقضي ولو
يكون شعره مثل الكتان
والحرير يا ابني
[p.54]
ابني انا كنت اقول انك
تكون في اثري واثاري
وتمسك موضعي وبيتي
وتكون تدبره وترث مقتناءي
ومعرفتي وحكمتي فاما انت
لا قبلت كلامي ولا تعلمت
علمي ومعرفتي يا ابني
صرت لي مثل فخ كان
منصوب على المزبلة
فاتى عصفور واحد وسجد الى
الفخ وهو منصوب فقال
العصفور الى الفخ ماذا تعمل
ههنا فقال الفخ اصلي
لله قال العصفور ايش
هو هذا العود الذى انت
ماسكه قال الفخ هذه
[عكازتي] الذي فيها استند وقت
الصلوة قال العصفور ايش
الذي في فمك قال الفخ
هذا هو خبز وقوت انا
اعطيه لكل جايع ومسكين
[p.55]
ومسكين الذين يجيون
ويحضرون عندي قال العصفور
الان انا اتقدم واكل لاني
جوعان فقال له الفخ
تعال واتقدم فتقدم ودنا
العصفور لياكل الَّا والفخ
قد فلت ومسك العصفور
في عنقه فقال العصفور
الى الفخ ان كان هذا
هو خبزك الى الجايع الله
لا يتقبل لا صدقاتك ولا
احساناتك وان كان هذا
هو صومك وصلوتك الله
لا يكمل معك بالخير
يا ابني صرت مثل الحجل
الرباط الذي ما يقدر ينجي
نفسه من الصيَّاد بل
بصوته الحلو يجمع حجلًا
كثير عنده ليصطادون مثله
يا ابني صرت لي مثل
الكلب برد له فدخل
[p.56]
فدخل الى بيت الفخار ليدفاء
فلما دنا ودفي بدا ينبح
على اهل البيت فطردوه
ليلا يعظهم يا ابني
انا الى الملك ارويتك والى
الكرامة العظيمة اوصلتك
وانت لفاعل الخير معك
كافيت اسيات فالذي يعمل
معك اسيات ترى ماذا تكافيه
وتجازيه يا ابني صرت
لي مثل الصنورة التي قد
قالوا لها اتركي عنكي
السرقة فيعمل لكي الملك
مراود من ذهب ويصنع
لكي قلايد من الفصة والدر
ويطعمكي ويسقيكي شبعكي
فقالت انا صنعت التي علموني
ابي وامي ما اتركها ابدًا
يا ابني ماكول لذيذ
طيَّب اطعمتك وانت خبز
وحده ما اشبعتني بل
[p.57]
بل في التراب وفي المطمورة
جعلتني وعملت حيلة لقتلي
يا ابني انا ربيتك
وربيت قامتك مثل الارز
وانت [عكفتني] واحنيتني
بحياتي انزلتني الى المطمورة
وانا كنت اظن انه
قد بنيت لي برجًا
حصين مرتفع لاستتر به
من اعداءي يا ابني
انا ارثت لك كل
الخيرات وانت جازيتني
كل الاسيات اريد اقوعر
عينيك واقطع لسانك وفي
السيف اخذ راسك وكل
اسيَّات اجازيك وكل الشرور
اوفيك
اجاب نادان وقال حاشاك
ان تكون منك الاسيات او
الشرور الا مثل خيراتك
ورحمتك اصنع معي واغفر
[p.58]
اغفر لي ما اذنبت امامك
لان الله يغفر ذنوب
المذنبين اذا تابوا اقبلني
ان اكون اخدم خيلك
وارعي خنازير بيتك واكنس
زبل بيتك
قال حيقار يا ابني قد
ادخلوا الذيب الى المدرسة
لكي يتعلم فقال له المعلم
قول ألف اجابهُ الذيب
وقال خروف قال له المعلم
قول باء قال جدي مثلما
في قلبه قال يا
ابني قالوا الى الذيب
ابعد من قرب الغنم
ليلا يجيء غبارهم عليك
فقال لهم لا ابعد
لانه غبارهم نافع هو لعيني
يا ابني انت ثبت المثل
الذي قال الذي تلده ادعيه
ابنك والذي تربيه ادعيه
[p.59]
ادعيه عبدك يا ابني
احسن واخير من هذا الكلام
صدق ليس يوجد ان
ابن اختك خذه وفي
الارض التخهُ ومن حايط
الى حايط اخبطه
فلما سمع نادان هذا
الكلام ففي حال وقته
انتفخ وبقى مثل الزق
والضرف وورموا كل [أعضائه]
[وعظامه] ومن جنبه انمزق
وانشق وهلك ومات
وصح ما قيل في
كتاب الامثال ان الذي
يفعل الشر شرًا يلتقيه
ويصادفه والذي يحفر حفيرة
لرفيقه هو يقع فيها والذي
ينصب ويصلي فخ الى
رفيقه هو ينمسك بهِ
تم تم
تم
Distributed under a Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) License.

Rechteinhaber*in
Niedersächsische Staats-und Universitätsbibliothek Göttingen

Zitationsvorschlag für dieses Objekt
TextGrid Repository (2026). The Story and Proverbs of Ahiqar the Wise. Arabic. Cod. Sach. 339. Cod. Sach. 339. Transcrip. The Story and Proverbs of Ahiqar the Wise. Niedersächsische Staats-und Universitätsbibliothek Göttingen. https://hdl.handle.net/21.11113/3r1hb.1