1.

2.

[76r]
بسم الله الحي الابدي السرمدي وبه نقتني وعليه اعتمادي
نبتد بعون الله تعالى بكتابت قصت حيقار الا الحكيم وزير سينحاريب
الملك وما جرى له مع نادان ابن اخته وذلك
قال الراوي كان مكلًا من الملوك في ايام سينحاريب ابن سرحادومملك اشور
ونينوي رجل حكيم يقال له حيقار وكان وزير سينحاريب ذو مال جزيل
ورزقًا كثير وكان ماهر حكيم فيلسوف ذو معرفت وراي وتدبير وكان
وكان هذا حيقار قد تزوج من النسا ستون امراة وبنا لكل [واحدة] مقصورة
ومع هذا كله لم يكن له من هولاي النسا ولدًا حتى يفرح فيه ويرث موضعه
[و]ملكه وكان كثر الهم لاجل ذلك وانه قد جمع منجمين وعزامين وسحرا
وعرافين واحكا لهم قصته فقالوا له امضي اذبح لك للالهت ذبايح
واستغيث بهم لعلهم يرزقوك ولدًا ففعل كما قيل له وذبح الى الاصنام
[واستغاث] بهم وتضرع اليهم فلم يجيبوه ولا رزقوه ولدًا فخرج من بيت
الاصنام حزين ورجع بالتضرع الى الله تعالى وامن [واستغاث] به بحرقت
قلب قايلًا يا اله السماوات والارض يا خالق الخلايق كلها اطلب اليك
ان توهبني ولدًا حتى اتعزى به ويرث ملكي ورزقي ويحضر موتي ويغمض
عيناي ويدفني فلما تم كلام حيقار الحكيم اتاه صوت يقول له يا حيقار
حيث انك اتكلت على الاصنام المنحوتة لاجل ذلك تبقا بلا ولدًا طول
عمرك لكن [خُذ] نادان ابن اختك واجعله لك ولدًا وعلمه علمك وادبك
وهو يرثك بعد موتك فعندما سمع حيقار هذا الكلام نهض [بسرعةٍ]
فاخذ الصبي وسلمه الى المرضعات وحط له [ثمانية] مرضعات ليرضعه بالاكل الطيب
والترتيب والتربيت اللطيفت والبسه الحرير والارجوان وكان جلوسه على
[77v]
الطنافس الحرير فلما كبر نادان ومشي ونما مثل ارز لبنان فاجلسه
في الكتاب عند رجل فيلسوف عالم وعلمه جميع ما يحتاج من الفلسفت
وغير علوم التي يحتاج اليها وعلمه الكتابت فلما كان في بعد الايام
اجتمع حيقار مع سينحاريب الملك في داخل قصره [فبدؤا] في المنادمت
والاكل والشرب فنظر الملك الى حيقار فراه بقا رجل كبير فقال له الملك
يا حيقار يا عزيزي ومدبر ملكي المكرم الماهر وزيري وكاتبي وكاتم
اسراري ها قد [كبرت] وطعنت في السن [قُل] لي يا حبيبي من الذي يقوم
بعدك قدامي ويدبر ملكي يا ريت وفاتي تكون قبل وفاتك لان بعدك
ما يوجد مثلك في ملكي فقام حيقار لوقته وسجد بين يدي سينحاريب
الملك وقال له يا سيدي الملك [تعيش] الى الدهر اتعلم يا سيدي الملك
هو انني اخذة ابن اختي نادان وجعلته لي ولدًا وربيته باحسن تربيت
وعلمته جميع العلوم التي يحتاج اليها من العلوم والحكمت والادب
فلما سمع الملك سينحاريب فرح فرحًا عظيمًا وقال الى حيقار احضره
لانظره واتامل فيه فقام حيقار لوقته واحضر نادان ابن اخته قدام
الملك فسجد له ووقف مكتف بكل ادب واحتشام فلما شاهد الملك
نادان واقف امامه بكل ادب ومعرفت وحكمة فاعجبه وفرح به فرحًا
عظيمًا وقال يا حيقار الحمد لله الذي خلفت لك هذي الخلفت واجعله لك
ولدًا واطلب من الله تعالى يحفظه لك هذي الخلفت [ويسر] خاطرك به
واوصيه كما انت خدمت ابي وخدمتني انا ايضًا كذلك يكون نادان
يخدمني ويقضي حوايجي حتى اكرمه واعزه نظيرك فقام حيقار وسجد
للملك وسلم نادان الى الملك وقال له يا سيدي الملك يكون نادان من
الان في خدمتك موضعي ولكن يا سيدي اريد منك ان تطول بالك
على نادان وتسامح غلطته حتى يخدمك كما يليق عند ذلك حلف الملك
[77r]
الملك الى حيقار وقال له انني اكرم خاطرك واجعله اكبر واعز من جميع اهل دولتي
ولكن يا حيقار من الان امضي استريح في بيتك باقي عمرك لان نادان بقي عندي فقام
حيقار قبل ايادي الملك وانصرف الى بيته واخذ نادان ابن اخته معه وبدي يعلمه الليل
اكثر من النهار حتى اشبعه من العلم والحكمت والادب اكثر من اكل الخبز وشرب الما
ومن شراب طيب وبدا هكذا يعلمه ويوصيه ويقول له يا ابني اسمع كلامي واتبع
[رأيي] واذكر رايي واذكر قولي يا ابني ان سمعت كلمت دعها تموت في قلبك ولا
تكشفها الى غيرك ليلا تصير جمرة وتحرق لسانك وتجعل في جسدك الالم ويلبسك
العار وتخزى من الله تعالى ومن الناس يا ابني لا تشتهي حسن البراني ولانه يزول
ويتغير واما ذكر الصالح يدوم الى الابد يا ابني لا تخدعك امراة [سفيهة] بالكلام
ليلا تموت باوشم موتت وتعرقلك في [مصيدتها] وفي [المصيدة] تنقاد[?] يا ابني لا تشتهي
امراة مزخرفت بالثياب والادهان الطيبت وهي في نفسها وقحت [سفيهة] اياك
تطيعها وتعلمها على ما في يدك فتلبسك الخطيت ويغصب الله تعالى عليك
يا ابني لا تكون مثل شجرة اللوز لانها تورق قبل كل الاشجار واخر الكل تطعم بل
كون مثل شجرة التوة التي تطعم قبل الكل واخر الكل تورق يا ابني احني راسك
الى اسفل ولين صوتك وكون متادب واسلك في سبيل الفلاح ولا تكون
سفيه ولا ترفع صوتك اذا ضحكت يا ابني نقل الحجارة مع رجل حكيم اهون
من شرب الخمر مع رجل جاهل اليم يا ابني اسكب خمرك على قبور الصالحين
ولا تشرب مع اناس هم جاهلين وقحين يا ابني التصق في اناس حكما يتقون
الله تعالى وكون مثلهم ولا تقرب الجاهل ليلا تصير مثله وتتعلم طرايقه
يا ابني اذا اقتنيت صديق وصاحب جربه وبعد ذلك صادقه وصاحبه
وبغير تجربت لا تمدحه ولا تفسر [كلامك] مع رجل غير حكيم يا ابني مادام
في رجلك [حذاء] امشي على الشوك واعمل طريقًا لبنوك وبنو بنوك
يا ابني عد سفينتك قبل نزولك في البحر ليلا تغرق في اصعب امواج
[78v]
ولا تقدر تخلص يا ابني اذا الغني اكل [حيّة] يقولون الناس من حكمته واذا
اكلها رجل جاهل فقير يقولون من جوعه يا ابني اقنع في رزقك ومالك
ولا ترغب رزق غيرك يا ابني لا تجاور الاحمق ولا تاكل معه خبز يا ابني
لا تفزع من اسيات جيرانك ليلا يشتمو بك يا ابني اذا اسا اليك
عدوك فباديه بالاحسان يا ابني رجل الذي يخاف الله تعالى خاف انت
منه واكرمه يا ابني الجاهل يعتر ويقع والحكيم اذا عتر لا يتزعزع ولا يقع
وان وقع فينهض عاجلًا واذا مرض يقدر يعالج روحه واما الجاهل
الاحمق ليس [لدائه ] دوا يا ابني اذا استقبلك رجل اقل منك استقبله وانت
قايم على الاقدام فان لم يكافيك هو يكافيك ربه عوضه يا ابني
لا تعفي عن [تربية] ابنك فان ربيته وادبته مثل الزبل للبستاني ومثل
فم الكيس ومثل ربط البهيمت ومثل قفل الباب يا ابني اضبط ابنك
من الشرور وادبه قبل ان يكبر ويعصي عليك ويحني [راسك] وتتعاقب
انت بسو افعاله الرديت يا ابني اقتني تور سريع وحمار كبير الحوافر
ولا تقتني تور قرناني ولا [رجل] دقناني ولا تقتني عبد هارب
ولا جاريت سراقت لان كل شي تسلمهم اياه [يهلكوه] يا ابني لا تدع والديك
يشتموك ويلعنوك فيستجيب الرب منهم لانه قد قيل من يشتم ابوه
وامه موتًا يموت اي موت الخطيت يا ابني من يكرم والديه يطول عمره
ويعاين كل خير يا ابني لا تمشي في الطريق بغير [سلاح] لانك لست تعلم
متى يلقاك العدو ولا تكون مستحضر منه يا ابني لا تكون [كالشجرة]
العريانت بغير تمر ولا ورق بل كون كالشجرة المزينة بورقها واغصانها
وتمرها لان الرجل الذي ليس له امراة فهو معير بين اعدايه وممقوت
عندهم شبه الشجرة التي ليس لها تمر ولا ورق يا ابني كون مثل الشجرة
[المثمرة] على جانب المياه وكل من يمر عليها ياكل من تمر وحيوان البر
[78r]
البر يستضل تحتها يا ابني لا تكون مثل عبيد الذين يقولون لهم اسيادهم [ابعدوا] منا
يا ابني بل كون من الذين يقولون لهم اسيادهم ادنو منا يا ابني لا تشتم ربك
الذي خلقك ليلا يسخط عليك يا ابني غنم التي لا تسرح عن طريقها
وارفاقها تصير ماكلًا للذيب يا ابني احسن كلامك وحلي لسانك
ولا تترك رفيقك يدوس على رجلك ليلا يدوس اخيرًا على [راسك]
يا ابني اذا ضربت الحكيم بكلام حكمت [يبقى] قلبه مثل حميت رقيقت[?] واذا ضربت
الجاهل بعصا من حديد لا يفهم ولا يسمع يا ابني اذا ارسلت الا الحكيم الى
حاجتك لا توصيه بل اتركه وهو يفعل مرادك واذا ارسلت الجاهل
الاحمق لا توصيه بل امضي انت معه واقضي حاجتك لانك ولو اوصيته
ما يقضيها كما تريد يا ابني اذا ارسلك احدًا في حاجته فاسرع في قضاها
عاجلًا ولا تعادي رجل اقوى منك لان يوزن وزنك وينتقم منك
يا ابني جرب ابنك وغلامك قبل ان تسلمهم رزقك ليلا يبدرقوه لان
من كانت يده ممتليت يدعا حكيم ولو كان جاهلًا ومن كانت يده منقبضت
يدعا مسكين جاهل ولو كان [رأس] الحكمت يا ابني اكلت العلقم وبلعت
الصبر فما وجدة امر من الفقر والقلت يا ابني علم ابنك الضيق حتى اذا كبر
يحسن تربيته يا ابني لا تعلم الجاهل كلام حكمت لان الحكمت تقيلت عليه
يا ابني لا تكشف حالك لصاحبك ليلا تكون عنده خسيس بعين المحرقت[?]
يا ابني عما القلب اصعب من عما العين لانه يهتدي قليلًا قليلًا واما
عما القلب لا يهتدي بل يترك الطريق المستقيم ويمضي في الطريق الاعوج
يا ابني الصاحب الجيد اخير من اخ قاسي واسمًا جيدًا احسن من دهنًا
جيدًا لان الدهن يفرغ والاسم الجيد يدوم ويبقا الى الدهر والحسن
[79v]
والحسن يبلا والعالم يفنا والدنيا تزول والاسم الجيد لا يتغير ولا يزول يا ابني
عترة الانسان برجليه اخير من عترة الرجل بلسانه يا ابني رجل ماله [راحة]
موته اخير من حياته يا ابني صوت البكا اخير من صوت الغنا لان الحزن والبكا
فيهم مخافت الله يا ابني مال قليل مجموع اخير من مال كثير [مبدد] يا ابني كلب
حي افضل من اسد ميت بالخطايا يا ابني انسان فقير يعمل خيرًا اخير من غني ميت بالخطايا
يا ابني اطمر الكلمت في قلبك تكون جيدًا واياك ان تكشف سرًا لصاحبك يا ابني
لا تخرج الكلمت من فمك حتى تشاور قلبك ولا تقوم بين المتخاصمين لان
كلمت خصومت تكون شر ومن الشر [يصير] القتال يا ابني لا تقوم [مقابل] من هو اقوى منك
بل اقتني لك الروح الطويل والاحتمال والمسليت[?] العاليت لان ليس شي افضل منها
يا ابني لا تبغض صاحبك الاول لان الثاني لا يدوم يا ابني افتقد المسكين في ضيقته
وحوش عنه قدام السلطان واجتهد انك تحفظه من فم الاسد يا ابني لا تفرح
بموت عدوك لانك بعد قليل تكون جاره يا ابني من هزي لك وقرة انت واسبق
عليه بالكلام واكرمه يا ابني ان كان الما في [المجرى] تقف وتطير العصافير الى السما
وغراب الاسود يبيض والمر يحلا مثل العسل [فإن] الجاهل الاحمق يفهم ويتعلم الحكمت
يا ابني ان كنت تريد انك تكون حكيمًا [اضبط] لسانك من الكذب ويدك من السرقت
وعينك من النظر السو فعند ذلك تدعا حكيمًا يا ابني يضربك حكيم بعصا من حديد
ولا يدهنك الجاهل بدهن طيب يا ابني كون متواضع في شبوبيتك يا ابني لا تقوم [رأسك]
بل كون متواضعًا في شبوبيتك فيكرمونك في شيخوخيتك يا ابني لا تقوم [مقابل] رجل
في ايام رياسته ولا النهر في ايام زيادته ولا النار في حرارتها يا ابني لا تسعا
في امر الزواج لانه ان صارو في خير ما يمدحوك وان صارو في شر يشتموك
ويلعنوك يا ابني ان سرقت سرقت وعلم بك حاكم [أعطيه] منها جزو حتى تخلص
منه ولا تقاسي العذاب يا ابني صاحب لمن تكون يده ممتليت ولا تصاحب لمن
[79r]
تكون يده منقبضت يا ابني اربعت لا يثبت فيها ملك وعلى العسكر عسر الوزير في [سوء]
التدبير وخبث النيت وظلم الرعيت يا ابني اربعت خصال لا تخفى العاقل والاحمق والغني
والفقير يا ابني حملت الملح ونقلت الرصاص ولم يثقل علي شي مثل رجل يسكن في بيت
احماه واحفظ نفسك واحرز عليها افضل من كل شي يا ابني لا تعطي الجسد ما ليس
للنفس فيه راحه يا ابني فليكن كلامك بلطافت وليكن طعامك في كل يوم مرة واحدة
وكذلك شربك اقنع منه باليسير بغير سكرة يا ابني احفظ لسانك من الخطيت ومن الزنا
يا ابني امنع نفسك وسمعك من كلام المحال الباطل ومن الكذب اكنف لسانك يا ابني
لا تعجل بالكلام وميز الكلمت في قلبك قبل ان يعثر بها لسانك يا ابني لا تقيد نفسك
بقيد النسا ولا تشتهي كثرة الاولاد لان الامراة للحكيم حجر عثرة ولا يكون همك
الا خلاص نفسك يا ابني اياك تخاطب امراه في مكان خفي ليلا تتهم بها ويتحدثو
الناس عليك وتلبس ثوب العار يا ابني قالو بعض المعلمين والفلاسفت مات عدوك
فقال ردة انكم تقولون لي انه تزوج امراة فان الامراة موتًا لا يرام الرجل
وعذابًا لا يحل ان [أرادت] ارضتك بلسانها وان [أرادت] اكلتك بلسانها تلطم وجهها
ودموعها تجري تكذب وصوتها عالي تحلف وصدرها مكشوف وتهرم والاخلاق
الرديت فيها تفنيك وقوة لسانها لا تفنا [فإن كنت] بعيدًا منها اخير لك واياك
تقربها يا ابني اياك من النسا لا تامنهم على مال ولا على تدبير اعيال فانهم
لم يرون ديان المحالك وان وقعت في المهالك الصالحت منهن عادراة فاجرات
كالحات من [أودعهن] سرًا شاع [وإن] عملت معهن جميل ضاع يحسدن وهن
كاذبات ويحلفن وهم خاينات ويشهرن وهم خايبات ويمعنن وهم طالبات
كما قال الشاعر فيهن بيت شعر ان النسا وان عرفت بعفت جيف
تحوم فيها الذياب حرم اليوم عندك سرها وحديثها وغدًا لغيرك
كفها والمعصمين كالخان تسكنه وتصبح رجلا وايضًا قال بيت شعر
[80v]
قالوا تزوج فقلت هيهات يجيب لنفسك جراب حيات تكون حرًا تصير عبدًا
لا بارك الله في النسوان وقال ايضَا بيت شعر قلت الزواج وقلت
الهجاج حطار العجاج على عمتي وقال النسا جنت الرجال فقلت جحيم
ولا جنتي وايضًا يا ولدي نادان اريد اعلمك العشر وصايا التي علمها
ارستوطاليس الحكم الحكيم لابنه الوصيت الاولى اذا امنك احد على شي لا تكن
خاين فيه الثانيت ان سالك احد على امراة لا تكن خاين الثالث اذا احد
اعترف لك بسر لا تبيح له الرابعت اذا تعارض لك شرير خاين فاهرب
منه الخامست لا تصاحب من لا تعرف خيره من شره السادست اياك ثم
اياك من الزنا في بلاد الغربت السابعت لا تنام على الارض الا بتخن[?] من
اولاد الزنا الثامنت واذا كنت ساير في الطريق لا تامن الى رفقتك
التاسعت واذا جزمت على شي تفعله اتكل على الله العاشرة واذا
عصى لك امرًا ما صعب افدي نفسك بمالك. قال الراوي
فلما فرغ حيقار من هذي الوصايا والامثال الى ابن اخته نادان ظن
في باله انه حفظ جميع ما اوصاه به وما علم حيقار بان ابن اخته
نادان بده يباديه عوض احسانه بالقتال . ثم قال الراوي. عند ذلك
قام حيقار وسلم الى نادان ابن اخته كل ماله واملاكه والعبيد
والجوار والمواشي والخيل وجميع ما كان يملكه وصار نادان يقضي ويمضي
ويقطع وينهي وجلس حيقار في بيته واستراح فلما علم نادان
بانه دخل في موضع خاله وبقا الكل في يده دخل فيه الشيطان واراد
ان يعمل على خاله حيلت حتى يقتله ويرث جميع وبقا نادان في اين ما
[80r]
حضر يدم خاله ويقول انه رجل كبير وما باله الا في الاكل والشرب والملاهي ويذل
خاله حتى انه اذا دخل عليه وهو جالس [يلفت] ظهره اليه وبدي نادان
يضرب العبيد والجوار ويهينهم ويبيع الخيل والجوار والجمال وكل ما كان يملكه
حيقار فلما راى حيقار ما فعله نادان في العبيد وفي المال فقام حيقار طرده
من بيته واعلم الملك بما صار [و]راى فارسل الملك خلف نادان واحضره وقال
له يا نادان مادام خالك في الحياه فما لك سلطان على ماله ولا على بيته
فندم حيقار على تعبه الذي تعبه عليه وعلى العلوم التي علمه اياها
وبقي حزين على ذلك وقد كان الى نادان اخًا اصغر منه فاخذه حيقار
الى عنده عوض نادان فرباه واكرمه غايت الاكرام وسلمه جميع ما كان
يقتنيه وجعله مدبرًا على جميع بيته فلما سمع نادان ونظر ذلك حنق
حنقًا عظيما وبدا يهزو بخاله ويشكي منه لكل الناس وبدا يقول ان
خالي نفاني من بيته وجاب اخي اصغر مني وقدمه على ولكن
ان قدرني الله عليه لارميه في حفرة كبيرة للقتل وبقا نادان يفتكر كيف
يرمي خاله بالشر. قال الراوي عند ذلك قام نادان وكتب رسالت
الى ابكشاه الحكيم ملك الفرس والعجم يقول فيها هكذا السلام التام والتحيت
والاكرام من سينحاريب ملك اشور ونينوي من عند وزيره وكاتبه حيقار
اليك ايها الملك الجليل سلامًا بيني وبينك وانه في حال وصول هذي
الرسالت اليك تقوم حالًا وتجي عاجلًا الى [بقعة] نسرين حتى اسلم لك المملكت
بلا حرب ولا قتال وايضًا كتب رسالت الى فرعون ملك مصر بيني وبينك
[81v]
سلام ايها الملك السعيد في حال وصول هذي الرسالت اليك تقوم وتجي
الى مدينت اشور ونينوي بقعت نسرين حتى اسلم لك الممكلت بلا حرب
ولا قتال وقد كان خط نادان [يشبه] خط خاله حيقار ثم ان نادان
طوى رسالتين وختمهم بختم خاله حيقار وارماهم في بلاط الملك ثم
كتب الى حيقار رسالت على لسان الملك يقول فيها هكذا السلام التام
والتحيت والاكرام على وزيري حيقار وانه في حال وصول هذي الرسالت
اليك اجمع كل عسكرك الذي عندك ويلزم ان يكونو حاملين الكسوة والعدة
واتي بهم الى بقعت نسرين وانا ايضًا اجي واجعل العسكرين يهيجو مقابلي
مثل عدوًا يقاتلني لان عندي رسل من قبل ملك فرعون بمصر حتى ينظرون
قوت عسكرنا ويخافو منا لانهم اعدانا ثم انه ختم الرسالت وبقاها الى
خاله حيقار على لسان الملك واخذ نادان الرسالتين الذي كان كتبها
اولا الى ملك الفرس والى فرعون الملك واعطاهم الى الملك وقراهم عليه
[وأراه] ختم حيقار فلما سمع الملك في الرسالتين حار في امره حيرة عظيمت
[واغتاظ] غيظًا شديدًا وقال يا ريت شعري ايش جرى مني من النقص
والقبيح مع حيقار حتى فعل معي هذا الفعل القبيح وكتب هذي الرسالت
واراد يبقيها ويبعثها الى اعداينا هذي مكافاة عوض احساني اليه فقال
نادان لا تغتم ايها الملك السعيد ولا [تغتاظ] بل اننا نمضي الي [بقعة] نسرين
وننظر الخبر هل هو حقيقي ام لا فقام نادان يوم الخميس واخذ الملك
والعساكر والوزرة وانطلقو الى بقعت نسرين واذا حيقار وعسكره هناك
مصفوفين فلما نظر حيقار الى الملك وهو مقبل هيج عسكره على عسكر الملك
[81r]
مثل الذين يشكاونون مع اعدايهم فلما نظر ذلك الملك حقد على حيقار وحقق
امر الرسالت الذي اعطاه اياها نادان للملك واما حيقار فما يعلم بالمكر والحيلت الذي
عملها عليه ابن اخته فلما عاين الملك ذلك [اغتاظ] غيظًا شديدًا فقال نادان
للملك انظر يا سيدي بما فعل هذا الاليم معك ولكن يا سيدي يعيش [رأسك] الى الابد
لا تاكل هم ابدًا امضي الى بيتك واجلس على كرسيك وانا اجيب لك خالي حيقار
مكتف اليدين مقيد بالسلاسل حافي الاقدام واطرد عنك عدوك بلا تعب ولا
شقا فرجع الملك الى منزله وهو مقهور من حيقار ومتعجب من الذي فعله
معه وقال الملك يا ليت شعري اي قبيح فعلت مع هذا الخاين حتى يخاوزني
بمثل هذا الفعل. قال صاحب الحديث. فقام نادان ومضى الى عند خاله
حيقار وقال له يهديلك السلام والتحيت والاكرام سيدي الملك ويقول لك
انه قد فرح فيك فرحًا عظيمًا وسر بك غايت السرور حيث انك صنعت كلما امرك
به والان قد ارسلني اليك حتى تطلق العسكر في حال سبيله وتمضي اليه مكتف
اليدين مقيد الرجلين مكشوف [الرأس] حافي الاقدام لان عنده رسل من قبل فرعون
ملك مصر حتى ينظرون قوتنا ويخافو منا ويبقا الملك عندهم مهاب وعند ملكهم
فاجاب حيقار السمع [والطاعة] وقام من ساعته وكتف يديه وقيد رجليه ومشي
حافي الاقدام مكشوف [الرأس] واخذه نادان معه مثل رجل رايح للقتل ومضى به
الى عند الملك فلما دخل حيقار الى عند الملك سجد قدامه على الارض ودعا
له بالعز والنعم والاكرام على الدوام فطلّع الملك على حيقار بعين الغدر وقال له
ماذا صنعت بك من القبيح حتى تخاوزني بهذي الافعال [السمجة] ثم ان الملك اخرج
المكاتيب الذي اعطاه اياها نادان بخط يده وختمه فلما نظرهم حيقار رجفت [أعضاؤه]
[82v]
انعقد لسانه [واصطكت] اسنانه وما بقا يقدر يرد الجواب وضاعت حكمته
ومعرفته فلما نظر الملك الى حيقار وراه صار بهذا الحال دخل في عقله بان
حيقار فعل هذا الفعل فغضب غضبا شديدًا على حيقار وامر ان يقتل حيقار
ويضرب عنقه بالسيف خارج المدينت ففرح نادان فرحًا عظيمًا وصرخ في اعلا
صوته وقال يا اسود الوجه ايش فعل معك من القبيح حتى تكافيه بمثل هذا
قال الراوي وقد كان عند الملك سياف اسمه ابوسميك فصرخ
الملك على السياف فحضر قدامه فقال له خذ حيقار واقطع [رأسه] في
باب بيته وابعد [رأسه] عن جثته نحو مايت ذراع فعند ذلك خر حيقار
على الارض قدام الملك وسجد له وقال يا سيدي [يعيش] [رأسك] الى الابد
وانا اعلم يا سيدي ان ليس لي ذنب ولكن ارجو منك ان تامر غلماني
ان لا يبقو جسدي على الارض لكن في حال موتي ياخذو جسدي ويدفنوه
وليطالب الله الردى برداه فامر الملك الى السياف بانه في حال موته يعطي
جسده الى غلمانه ليدفنوه قال الراوي فاخذ السياف الى حيقار وجنود
الملك معه وعروه من ثيابه وهو مكتف اليدين ومضو به [ليقتلوه]
فلما تحقق حيقار ان لابد من قتله فارسل الى امراته واعلمها بالقضيت
بان الملك امر بقتلي اخرجي الى لقايي واصحبي معك الف بنت [بكر]
ولبسيهم ثياب الارجوان والحرير حتى يبكين على قتلي قبل موتي
واوضعي المايدة وحطي من جميع الماكل والمشارب والشراب الطيب
[82r]
الطيب فعملت كما امرها وكانت حكيمت ماهرة جدًا وقد حوت من جميع الادب
والمعرفت فلما وصلو اليها جنود الملك دخلو الى الدار فوجدو المايدة
موضوعت والخمر العتيق والمواكيل الطيبت فبدو في الاكل والشرب وزاد
الخمر في روسهم وسكرو حتى ما بقا يعرف الرجل من رفيقه فلما نظر حيقار
ذلك فاخذ السياف وانعزلو ناحيت المجلس وقال له يا ابواسميك
اما تعلم لما اراد سرحادومابو سينحاريب يقتلك فاخذتك انا واخفيتك
في مكان الى ان رضي خاطر الملك وسكن غضبه عنك وفيما طلبك
[وحضرت] قدامه ففرح بك فرحًا عظيمًا والان يا اخي اذكر الجميل الذي فعلته
معك وانا يا ابواسميك [أعلم]ان الملك لابد ان يندم على قتلي ويغتاظ
جدًا لان ليس لي ذنب وانا يا اخي اذا حكم الزمان واعتاز الي الملك
واحضرتني امامه فيفرح بك فرحًا عظيما ويصير لك عنده وظيفت عظيمة
فافعل معي هذي الرحمت لان هذا الفعل القبيح فعله معي ابن اختي نادان
من حسده مني وانا يا ابواسميك لي سرداب تحت الارض ما يعلم فيه
احدًا سوا انا وحرمتي فاخفيني فيه الى ان يفرجها الله تعالى
عليّ ولكن يا اخي في السجن رجل مستوجب القتل اخرجه من السجن
واقتله وامر الغلمان وهم سكارى ليدفنوه وما يدرا احدًا بما صار
وتكون [ذخرت] لك [ذخيرة] عندي. قال الراوي. ففعل السياف كما
امره حيقار ومضى الى عند الملك وسجد له وقال له [يعيش] [رأسك]
يا سيدي الملك الى الابد ويسلم [رأسك] في حيقار قد قطعت [رأسه]
[83v]
ودفنته وجيت اخبرك فلما سمع الملك تحصر وغصتهُ البكوة وقال للسياف
يا ليتك ما اخبرتني بهذا الخبر السو لكن هو الذي عمل بروحه. قال الراوي.
فشاع خبر حيقار قد قتل ومات فناحو عليه اهل تلك المدينت وبكيو
عليه وعلى حكمته وحلمه وجوده وقالو اهل العلم والدولت يا حيف عليك
يا حيقار ويا حيف على علمك وحكمتك وادبك يا قهار الملوك من هو
الذي بقا يقدر يرد عن اهل تلك المدينت الجواب للملوك واسفاه عليك
وعلى معرفتك اين بقا يوجد مثلك ومن يقوم موضعك في تدبير الرعيت
عند ذلك ندم الملك ندمًا شديدًا ودعا الى نادان وقال له انت الذي
عملت على قتله وصرت سببه ولكن صار الذي صار امضي الى بيت خالك
وخذ معك احبايك واعمل مناحت لخالك بكا ونوح كجاري العادة
اكرامًا لخاطري واذبح الغنم وفرق على روحه وما علم الملك
بان نادان فرحان على موت خاله غايت الفرح كما قال الشاعر دعني
اعيش بلا غنا بالخيش مكتسب الناس وارى عدوي ميتًا وفي
الحرير مكفنًا وارفس برجلي قبره واقول اتدري من انا من عاش بعد
اعدايه يومًا فقد بلغ المنام. قال الراوي. ان نادان الاحمق خفيق [الرأس]
الجاهل القاسي القلب مضى الى بيت خاله حيقار دخل وهو فرحان ولا
بكى ولا ناح بل انه جمع له اناس قاسيين مثله وبدا في الاكل
والشرب وبدا يمسك الجوار والعبيد ويقتلهم ويضربهم ضربًا بلا رحمت وما
كان يستحي من امراة خاله التي ربته على ركبها مثل ولدها بل انه ما
[83r]
كان يخجل منها وكان خاله يسمع كل الكلام من المطمورة ويحمد الله تعالى ويشكره
وكان يصلي دايمًا ويتضرع الى الله تعالى لان يخلصه من هذا الشر الذي هو
فيه وكانت حرمته كل يوم تحضر له الاكل والشرب وكان السياف في كل مرة
ياتي خفية ويدخل الى بيت حيقار ويبرك عنده وياخذ بخاطره ويسليه
ويدعي له في خلاص قال الراوي فلما شاع خبر حيقار في كل الاقطار وفي
كل البلاد ففرحت به كل الملوك وشتمو فيه ولكن تاسفو على معرفته
وخبرة حكمته وفك مشاكله فلما تحقق فرعون ملك مصر بان حيقار قد مات
فقام لوقته وكتب رسالت الى سينحاريب الملك يذكر فيها هكذا السلام
التام والتحيت والاكرام [نخص] به حضرة اخي وعزيزي وانني قد اشتهيت عليك
ان تبني لي قصر بين السما والارض واريد ايضًا منك ان ترسل لي من عندك
رجل حكيم ماهر في صناعته البنا حتى يبني لي اياه ويرد لي جميع مسالاتي
ويكون لك عندي اكسيم اشور وخراجها ثلاثت سنين ثم ختم الرسالت
وارسلها الى سينحاريب الملك فلما وصلت الرسالت الى سينحاريب الملك فاخذها
وقراها وفهم رموزها ومعناها حار ومسكته الحيرة واعطاها الى وزراه
واكابر دولته فبهتو وقالو له يا ملك الزمان من يقدر يرد الجواب ويفك
هذي المشكلت فاغتاظ الملك غيظًا شديدًا وبقى حيران كيف يعمل ثم انه
جمع المشايخ والعلما والحكما والفلاسفت والعرافين والمنجمين واحكا لهم القصت
واعطاهم الرسالت ليقروها وقال لهم من منكم يمضي الى مصر الى عند الملك
ويرد له جوابها فلما سمع الحاضرين هذا الكلام قالو له [يعيش] [رأسك]
[84v]
ايها الملك من يقدر يرد جواب هذي الرسالت الا وزيرك حيقار ذاك الحكيم الماهر
واما نحن ليس لنا طاقت على ذلك والان ايها الملك السعيد ابعث خلف وزيرك
نادان ابن اخته الذي جلس موضعه وعلم على قتله وهو يرد هذي المسالت
لانه علمه جميع العلوم وما خلاه يحتاج الى شي من العلوم فلما سمع الملك
منهم الكلام قام لوقته وارسل خلف نادان واحضره قدامه واعطاه الرسالت
ليقراها فلما قراها نادان وفهم رموزها ومعناها قال الى الملك اترك المحال يا
ملك الزمان [من] يقدر يبني قصر بين السما والارض. قال صاحب الحديث.
فلما سمع الملك هذا الكلام من نادان طاش عقله وحزن حزنًا شديدًا ونزل
عن كرسيه وجلس على الرماد وبدا يبكي وينوح على حيقار ويقول هكذا
الويل لي كيف سمعت من كلام صبي جاهل وما حسبت عاقبت الدهر
واسفاه عليك يا حيقار يا عارف السراير والمسايل ويلي عليك يا معلم
بلدي ومدبر ملكي اين اجد مثلك يا حيقار اين ادور ويلي عليك
يا حيقار يا [ركنًا] وسندًا وعامودًا قد انهدم من ملكي اه ثم اه عليك
يا حيقار يا مدبر الملوك ومفكك المشاكل على كل ممتاز اه من يوهبك
لي فرة ساعت حتى كنت اعطيه روحي الويل لي عليك يا حيقار والويل
لاهل بلدي من بعدك الله عليك يا حيقار وعلى من اوهبك لي فرة ساعت
حتى كنت اشتم رايحتك واشبع منك واعانقك واشفي علتي منك واسفي عليك
طول الايام كيف قتلتك وما تمهلت عليك حتى كنت انظر عاقبت الامر وبقي
الملك يبكي وينوح وجميع وزراه معه واكابر دولته وجميع اهالي بلاد مملكت
اشور ونينوي وما كان احد يعطي الى روحه حدًا ولا زال الملك على هذا الحال
[84r]
الحال والنوح الى انه مضت سبعت ايام وهو يبكي ويقول الاشعار بيت شعر
حكم الله بيننا بالفراقي من بعد عز ومحبت واتفاقي فرقت ما بيننا صروف الليالي
يا ليت شعري عجب يكون التلاقي فرقت الموت ساعت ثم يسلو وفراق
الحبيب في الصدر باقي لو سمحنا للفراق سبيلًا وما راينا الفراق الامر
الفراقي. قال الراوي ثم ان الملك لما كمل الشعر وقع على الارض
وغشي ساعت من الزمان [فأقاموه] [الوزراء] [وأيقظوه] من غشوته واراد
ان يسلوه اما هو فزاد في البكا والعويل قال بيت شعر سلامي
عليكم ضاقت بي الارض بعدكم وعلى ما في قلبي لفرقتكم جحدو
وما كان بخاطري الفراق بيننا قضا من له الحكم والامري خالفت
[صروف] الدهر بيننا وبينهم كما خالفت الامواج في [وسط] البحري
سلامي على من يزل بخاطراي وان كان غايبًا فهو بالقلب حاضري
وان الحساد فرقت بيننا ادعي عليهم بغم وحزن وسو افكاري قال
صاحب الحديث ثم ان الملك بكى وبكيو معه جميع اهل دولته وقالو
له يا ملك الزمان اعطي لروحك صبر واتكل على الله تعالى واقشع
كيف تتدبر هذي المصلحت فقال الملك يا قليلين العقل والفهم من منكم
يقوم يمضي الى فرعون ويرد له جوابه فسكتو جميعهم فزاد في الهم والغيظ
وقال يا حيف عليك يا حيقار يا صاحب المعرفت اه على من كان يوهبك
لي حتى كنت اعطيه نصف ملكي وبكى ولطم على صدره. قال الراوي.
فلما نظر ابواسميك السياف رق قلبه على الملك وقام من ساعته
[85v]
وحط في عنقه منديله ومرسته ودخل الى عند الملك وسجد بين
يديه وقال له يا سيدي الملك امر عبيدك وجنودك حتى يقتلوني فقال
الملك ...[?] عليك يا ابو سميك ما هو ذنبك حتى اقتلك انا الذي
امرتك به حتى تقتله فقال السياف يا سيدي انك قلت اقتل حيقار وانا
ما قتلته ولكن اخفيته في مكان تحت الارض وقد علمت انك تندم
عليه وها اليوم حيقار هو طيب بالحياة فيا مولاي انا اعلم ان كل انسان
يخالف امر مولاه وسيده يقتل وانا خالفت امرك واريد منك المسامحت
فيا سيدي انا اخبرك ماذا فعلت كان عند حيقار رجل مستوجب القتل
فقطعت [رأسه] عوض [رأس] حيقار واخفيت حيقار في سرداب في بيته
وانا في كل جمعت امضي الى عنده واسلم عليه واسليه. قال الراوي.
فلما سمع الملك من ابواسميك السياف هذا الكلام نهض على حيله
وعانقه وقبله ووقع عليه غشيان من فرحه وقال الملك للسياف
يا ابواسميك ان صح قولك هذا بلغتك مرادك قوم بالعجل واتي به
حتى انظره فقام السياف من ساعته ومضى الى بيت حيقار ودخل الى
الدار فوجد امراة حيقار تنوح وتبكي على زوجها وتقول الاشعار وتلطم
على خديها ودموعها تجري على وجهها قايلت .شعر. يا حصرتي يا ذلتي
على الذين كانو فخري وعزي ووصط القلب سكانو. من فرحتي طلبت
الانس معهم وتركت الاهل والانساب [والأوطان] ادعو على الذين سببو
فرقتنا. ولهم الاحزان وسو الافكاري ما كان لي علم بان الدهر يذل الشمل
[85r]
الشمل. ويحرقني بها ناري وانا اطلب من الله ان احضى بمنيتي قبل ان اموت
في العبراتي وقد كانت تبكي بكا شديد واذا السياف واقف فوق راسها وقال
لها لا تحزني ها قد جاكي الفرح والسرور لان الملك قد اعتاز اليه وارسلني
في طلبه قومي الان حتى نفتح المطمورة [ونطلعه] منها فلما سمعت امراة
حيقار هذا الكلام فرحت فرحًا عظيمًا فقام السياف وفتح المطمورة ونزل الى عند
حيقار فوجده ينوح ويبكي من ذلته وقهره وهو يقول جفاني كل اخ في
مضيقتي وما نفعت مصادقات الصديق اه ثم اه ثم اه لدهري توقف في طريق
لقد كتبت المشايخ والقواف في جنب الطريق جزا الله كل خير كل النوايب
كما دامت تشرقني بريقي وما شكري لها الا [لأني] عرفت بها عدوي من
صديقي. قال الراوي. فلما كمل حيقار القصيدة انكب على الارض فغشي
فزعق ابواسميك السياف على حيقار وقال له يا حيقار اجاك الفرح
قوم اشكر الله ربك فلما سمع حيقار صوت ابواسميك جلس على حيله وقال
له وما هو الخبر يا اخي ابواسميك لعل الملك اعتاز اليّ فقال له ابواسميك
واي عازة فاحكا له الخبر كما جرى من اوله الى اخره. قال الراوي ثم ان
السياف اخذ الى حيقار الحكيم ومضى به الى عند الملك فلما راه الملك في ذاك
الحال المرسي اليه حيقار فبكى بكًا مرًّا لانه قد طال شعره حتى وصل الى
[أكتافه] وجبهته تقطبت وبقيت اضفاره كالوحوش وبقا جسده اصفر مثل
الموتى ولون وجهه مثل التراب وانحل جسمه حتى بقا مثل الرق وعيناه ما
عاد يبصر فيهم وبقا حاله بسو حال من شدة الحبس والقهر. قال الراوي.
فلما نظره الملك في ذاك الحال نهض على حيقار وعانقه وقبله وشم رايحته
[86v]
وقال له حاشاك يا سيدي من هذا الذل يا ابي حيقار سلامتك من هذي الحالت
يا حبيبي وفخري وعزي ومدبري والحمد لله الذي ردك علىّ من بعد الموت
وفرح فيه الملك فرحًا عظيمًا وسلاه وقال له يا ابي حيقار لا تواخذني صار
الذي صار ونهض الملك اعتنق ابواسميك وقبله وقال له تمنا عليّ [وخلع]
عليه اول خلعت وثاني خلعت واوهبه مالًا لا يوصف وقال له الله تعالى
يقدرني على مكافاتك والتفت ثاني مرة الى حيقار واعتنقه وقبله وقال
له يا ابي حيقار الله تعالى ردك علي والحمد لله الذي نظرتك طيب ثم ان
حيقار سجد للملك وقال له يعيش سيدي الى الابد وانا يا سيدي
هذي الافعال هي افعال الاد الزنا. انا ربيت نخلت حتى انسند عليها
فمالت بي وارمتني الى الارض ولكن يا سيدي الله تعالى نجاني لان ما لي
ذنب ولكن يا مولاي لا تهكل هم ابدًا من بعد ما اني حضرة امامك فلا يصعب
عليك امرًا من الامور ثم ان الملك قال تبارك الله تعالى الذي رحمني
ورحمك وخلصك ونظر اليك وعرف انك مظلوم ونجاك من الموت
ولكن يا ابي قوم انطلق الى الحمام واحلق [رأسك] وقص اضافيرك
واتنعم مدة اربعين يومًا حتى تطيب نفسك وترد قوت جسدك
ولون وجهك ثم ان الملك احضر الى حيقار خلعت ملوكيت ودولت
كاملت وارسله الى الحمام فقام حيقار وسجد الى الملك وقال له اشكرك
يا الهي الذي رديتني من العدم الى الوجود وودع الملك وانصرف
الى بيته فرحان وسبح الله تعالى فلما دخل الى منزله فرحو به اهل
بيته وكل [أصحابه] اتو اليه وهنوه بالسلامت وصار عندهم فرحًا عظيم.
[86r]
عظيم. قال الراوي. ثم ان الملك عمل فرحت عظيمت الى حيقار وزيره وزين المملكت سبعت
ايام وسبعت ليالي ونادا في جميع اقطار مملكته بالامن والطمان ورفع الحاجت والحجان[?]
وفرحت اهل المدينة بقدوم حيقار واما حيقار فبرك اربعين يوم في الاكل والشرب
حتى عادة قوته اليه ورجع مثل ما كان اول فقام حيقار اخذ جميع عسكره ومحبيه
وزينهم بافخر ملبوس وركبهم على افخر الخيل ومضى بهم الى عند الملك وهو فرحان
مسرور فلما نظر نادان ابن اخته بقي حيران وخجلان واخذه الجزع والخوف
وكاد انه ينفظر[?] من الزق المنفوخ فلما دخل حيقار الى عند الملك وسلم عليه فقام
الملك من على كرسيه وعانقه وقبله وجلسه بجانبه ورد عليه السلام وقال
له يا عزيزي حيقار ومدبري وكاتم سري انظر الى هذي الرسالت التي ارسلها لنا
فرعون ملك مصر لما سمع انك قتلت وهربو اكثر اهل بلدي الى مصر من خوفهم
ان يركب علينا وياخذ بلدنا ومن اكسيم الذي يطلبه اكسيم ثلاثت سنين [فقام]
حيقار واخذ الرسالت وقراها وفهم رموزها ومعناها ثم ان حيقار قال الى الملك
لا تغتم يا ايها الملك سيدي انا امضي الى مصر ارد الجواب الى الملك واشرح له هذي
الرسالت واجيب من اكسيم ثلاثت سنين وارد كل الذين هربو من بلادنا واخزي اعداك
بعون الله تعالى فلما سمع الملك من حيقار هذا الكلام فرح فرحًا عظيمًا واسر بخاطره
ثم ان حيقار قال الى الملك امهلني الى مدة اربعين يوم حتى ادبر هذي المسالت
فاذن له الملك بذلك فمضى حيقار الى منزله فامر الصيادين ان [يصطادوا] له فرخين
فرخين نسورا يكونو املاح [فاصطادوا] له كما امرهم وجابوهم له فامر الحبالين ان
يفتلو له حبلين من قطن يكون طول كل واحد الفين ذراع ففعلو كما امرهم ثم
انه احضر نجار وامره ان يصنع له صندوقين كبار ففعل كما امره ثم انه اخذ
ولدين صغار وبدا كل يوم يذبح خاروفين ويطعم النسورة والاولاد وكل يوم يركب الاولاد على ⟨ظهر النسورة ويربطهم ويربط الحبال في ارجل النسورة ويطيرهم كل يوم نحو عشرة ساعات حتى تطبعو الاولاد والنسورة⟩ ويربطهم ويربط الحبال
في ارجل النسورة وتعلمو ولما تعلمو بدا يرخي الحبال على طولها حتى يصلو
[87v]
يصلو الى الجو والاولاد على ظهورهم ثم انه يسحب الحبال وينزلهم فلما نظر انه قد
تمت ارادته وكان قد علم الاولاد انه اذا ارتفعو الى الفضا يصرخون ويقولون هكذا
وصلوا لنا الحجر والطين الا معلمين بطالين ولا زال يطبعهم ويدرسهم حتى انهم بقيو
على غايت ما يكون فقام حيقار ومضى الى عند الملك واعلمه بذلك وقال له يا
سيدي قد تم العمل كما تريد فقوم معي حتى ارويك العجب فنهض الملك ومن معه
من [جلسائه] ومضو الى مكان واسع واحضر النسورة والصبيان وربطهم على ظهور
النسورة وطيرهم الى الجو على طول الحبال وبديو يصرخو الاولاد قايلين وصلوا لنا
حجر وطين الا معلمين بطالين ثم ان حيقار سحب الحبال والنسورة وجذبهم اليه ووضعهم
في مكانهم فتعجب الملك عجبًا عظيمًا وضم حيقار الى [صدره] وعانقه وقبله وقال
له يا حبيبي ومدبري الله تعالى يديمك علي ويكون يومي قبل يومك وقوم
الان انطلق بسلام الى ارض مصر لعند فرعون الملك والله تعالى يكون معك ويحفظك
ويردك علي سالمًا غانمًا فقام حيقار وودع الملك واخد العسكر والنسورة والصبيان
واخذ معه الهدايا وقصد بلاد مصر فلازالو سايرين ايام وليالي ليالي وايام
حتى وصلو الى ارض مصر وطلبو بلاط الملك ودخل حيقار الى قدام الملك وسجد
له باحترام وصنع كما يليق للملوك ودعا له بالعز والنعم والنصر وقال له يديهك
سيدي الملك سينحاريب جزيل السلام والتحيت والاكرام وانه قد ارسلني اليك انا
الحقير اقل خدامه لكي ارد لك سوالك واقضي لك مرادك وانت ايها الملك السعيد
ارسلت تطلب من سيدي الملك سينحاريب رجلًا معلم يبني لك قصر بين
السما والارض فقام سيدي ارسلني انا الحقير وقد اتيت الى خدمتك لاقضي
لك مسالتك بعون الله تعالى وفي بهجتك الشريفت وبعز سيدي الملك سينحاريب
ابني لك كما تشتهي وتريد ولكن يا سيدي الملك اننا نعلم ان الملوك عند اقوالهم
[87r]
اقوالهم مثلما ارسلت تقول لنا في الرسالت على اكسيم مصر ثلاث سنين لان اقرار الملوك دينًا
شرعيًا وان غلبتني وقصرة لساني عنك في رد الجواب فيرسل لك الملك سيدي سينحاريب
اكسيم ثلاثت سنين الذي ذكرته وان اجبتك بسوالاتك فيحق لي [كل ما] ذكرته وبدي اخذه
منك فلما سمع فرعون هذا الكلام تعجب وتحير من لفظ كلامه وحلاوة لسانه وساله
الملك قايلًا له من تكون فقال له يا سيدي انا عبدك ابيقام فعند ذلك امر فرعون
لوزيره بان يهيي الى ابيقام منزلًا ويجعل له تعيين والى عسكره وكل شي يحتاج
اليه فلما برك حيقار ثلاثت ايام واستراح من تعب الطريق ارسل فرعون واحضر حيقار
بين يديه فانتصب قدامه مثل الاسد وفرعون جلس على كرسيه ولبس ثياب
الارجوان وكل وزراه واكابر دولته واقفين بين يديه مكتفين اليدين محنيين
[الرأس] فقال له فرعون يا ابيقام لمن اشبه انا واكابري واهل دولتي فقال حيقار
يا سيدي انت تشبه الى بيت الصنم واكابرك الى خدامه فقال فرعون الى
حيقار امضي يا ابي قام الى الغد وتعال الى عندي ومضا حيقار كما قال له
فرعون ولما كان الغد اتى الى عند فرعون وسجد امامه وكان فرعون قد
لبس ثياب بيض وقال يا ابي قام لمن اشبه انا واكابري فقال حيقار يا سيدي
انت تشبه للشمس واكابرك للشعاع فقال فرعون يا ابيقام امضي الى الغد
وتعال ثم ان فرعون لبس الى غلمانه ابيض صافي ولبس فرعون مثلهم
وجلس على كرسيه فدخل حيقار الى عند الملك وسجد امامه فقال
له فرعون يا ابيقام لمن اشبه انا وعسكري فقال حيقار يا سيدي انت
تشبه الى القمر واكابرك للنجوم فقال فرعون الى حيقار [امضي] الى الغد وتعال
ثم ان فرعون امر غلمانه يلبسو ثاب ملونت ولبس فرعون مخمل احمر
وجلس على كرسيه فدخل حيقار وسجد له [فقال] فرعون يا ابيقام لمن
[88v]
اشبه انا واكابري فقال يا سيدي انت تشبه لشهر نيسان وجنودك تشبه
الى زهوره فلما سمع فرعون ذلك فرح فرحًا عظيمًا وقال يا ابيقام اول [مرة] شبهتني
لبيت الصنم واكابري الى خدامه وثاني مرة شبهتني للقمر واكابري الى خدامه اعني
النجوم والكواكب وثالث مرة شبهتني للشمس واكابري الى شعاعها ورابع
مرة شبهتني لشهر نيسان واكابري لزهوره فقال فرعون يا ابيقام اريد منك
تقول لي عن سيدك الملك لمن يشبه واكابره لمن يشبه. قال الراوي. فلما
سمع حيقار الكلام من فرعون الملك فرح وصرخ بصوت عالي وقال حاشا
يا سيدي ان اذكر اسم الملك سيدي وانت جالس على كرسيك بل [أول] قوم
انتصب على الاقدام حتى اقول لك سيدي الملك لمن يشبه هو واكابره لمن
يشبهون فتعجب فرعون من شجاعت حيقار ومن حرارة لسانه ثم ان فرعون
الملك قام من على كرسيه ووقف [مقابل] حيقار على الاقدام وقال له يا ابيقام
قول لي لمن يشبه سيدك الملك فقال له ابيقام سيدي الملك يشبه السما
واكابره للبروق والرعود فان اراد الرياح تهبط ويهطل المطر واذا اراد البروق
والرعود فتصير يامر الشمس ان لا تعطي ضوها والقمر والكواكب لم يسيرو ويامر
العواصف فتهب وتنزل الامطار ويخبط نيسان وينتثر زهوره. قال صاحب
الحديث. فلما سمع فرعون هذا الكلام من حيقار حار حيرة عظيمت [واغتاظ]
غيظًا عظيمًا شديدًا وقال له يا رجل قول لي الصدق من تكون وعرفني حالك
فقام حيقار وسجد للملك وقال له يا سيدي انا عبدك حيقار وخادمك
الواقف بين يديك وانا اكبر خصوص سيدي الملك وانا مدبر دولته فقال
فرعون يا سيدي صدقت يا حيقار ولكن نحن سمعنا الخبر بان سينحاريب
[88r]
الملك غضب عليك وقتلك وانا اراك طيب بالحياة فقال حيقار نعم
يا سيدي كان ذلك لكن الله تعالى عالم بالخفايا وما يتنجاه من عبده
المظلوم والمتهوم وكل من حفر حفرة الى اخيه هو يقع فيها ولكن يا سيدي
ان الملك سينحاريب امر بقتلي وسمع من كلام المفسدين والحساد والنجسا
وسينحاريب ما له خبر ولكن رب العباد نجاني وخلصني من يدهم فطوبا للرجل
المتكل على الله لانه يخلصه من كل بلا وشر وتهمه فتعجب الملك فرعون
من حيقار وقال له امضي اليوم الى منزلك وفي الغد تعال الى عندي
واريد منك تقول لي كلمت ما سمعتها قط من اكابري ومن اهل دولتي
وبلدي. قال الراوي. فلما مضى حيقار الى منزله كتب رسالت تقول فيها
هكذا السلام التام والتحيت والاكرام من سينحاريب الملك الى اعز اصدقاي
فرعون الملك سلامًا كثيرًا وان ايها الملك العزيز اننا نعلم امن الاخ
يعتاز الى اخوة والملوك الى بعضها بعض والان ارجو منك ان تقرضني
سبعمايت قنطار ذهب لاني اعتزت الى علوفت العسكر حتى انفق عليهم
وبعد قليل ارسل لك اياهم ثم ان حيقار ختم الرسالت وفي النهار المقبل توجه
الى عند الملك فوقف قدامه وسجد له وقال له ودعا له بالعز والاكرام
على الدوام واعطاه الرسالت فلما راها فرعون وقراها تحير وقال يا حيقار بحق
عندك دين هذي القناطير الى سيدي الملك سينحاريب فقبل فرعون ذلك
الدين وقال يا حيقار بحق مثلك من يصلح لخدمتي لان هذي هي خدمت
الملوك تبارك الله تعالى الذي اعطاك هذي هي الخدمت وزينك بالفلسفت
والحكمت والان يا حيقار بقا مرادنا منك تبني لنا مقصورة بين السما والارض
فقال حيقار سمعًا وطاعت ولكن يا سيدي اريد منك ان تهيي لي
[89v]
الكلس والحجارة والفعالت وانا جايب معي [بنائين] حتي يبنو لك القصر فامر الملك
ان يهيو له كلما يحتاج الي البنا فقامو وذهبو الى مكان واسع ومضا حيقار
المعلم الماهر هو وجميع من معه وكل عسكره واخذ النسورة والصبيان ومضى
الى مكان الذي اعده له الملك لاجل البنا واخذ معه وزراه واتياه[?] واهل
المدينت حتى ينظرو العجب كيف بده يفعل حيقار الحكيم فعند ذلك اخذ النسورة
والصبيان على ظهورهم وربط ارجل النسورة بالحبال فطارو النسوره الى الجو بين
السما والفضا وبديو الصبيان يصرخون قايلين وصلو لنا الحجر والطين الا معلمين
بطالين حتى نبني قصر الملك فبهتو جميع الذين كانو حاضرين وامر حيقار الى
غلمانه ان يضربو الفعلت ويقولون لهم لماذا انتم بطالين فقال الملك الى حيقار
يا حيقار انت خرفت من يقدر يوصل الى هذا البعد شيا فقال له حيقار يا ايها
الملك السعيد لكان كيف بده يبنا القصر بين السما والفضا فقال فرعون الملك
الى حيقار يا حيقار امضي الى الغد وتعال الى عندي لانه قد كان عجز عن رد
الجواب فمضا حيقار الى منزله وفي النهار المقبل توجه الى عند الملك فوقف
قدامه وسجد له ودعا له بالعز والاكرام على الدوام فقال له فرعون يا حيقار
لاي سبب خيل سيدك الملك سينحاريب اذا صهلو في بلادكم يسمعون صهلهم
خيلنا فيطرحون ما في بطونهم فلما سمع حيقار هذا الكلام مضى الى خارج قصر
الملك فوجد صقرة فمسكها وربطها وبدي يجلدها ويعذبها عذابًا شديدًا
فسمع فرعون بذلك فارسل فرعون وجاب حيقار وقال له يا حيقار لاي
سبب عمال تجلد هذي الصقرة الحيوانت الخرسا فقال له حيقار يعيش [رأسك]
يا ملك الزمان لانها فعلت معي فعلًا قبيحًا لاجل ذلك استوجبت العذاب هذا
لان سيدي الملك سينحاريب قد كان وهبني ديك قوي زريق وكان صوته
[89r]
عظيم ويعرف ساعات النهار والليل [ويوقّت] كل وقت بوقته وكان الديك عزيز علي
قلبي وانا لما توجهت وجيت الى عندك سلمته الى وزير من [الوزراء] حتى يدير باله
عليه ويقوم في خدمته فمضيت في هذه الليلت فرايت الصقرة قد قطعت [رأسه] فلاجل
ذلك انا جلدتها وعذبتها هذا العذاب فقال له فرعون يا حيقار اظن انك خرفت
وضاع عقلك لان من مصر الى بلادكم ثمانيت وستين غلوة فكيف مضيت [ونظرت] الى
ديكك ان الصقرة قطعت [رأسه] فقال حيقار يا سيدي الملك ان كان بين مصر
وبين بلادنا هذا البعد فكيف حصان سيدي الملك سينحاريب اذا صهل يسمعون
خيلكم ويطرحون ما في بطونهم فلما سمع فرعون ذلك علم انه قد رد له جوابه
فقال له فرعون يا حيقار اريد منك ان تصنع لي حبلين من رمل البحر فقال
حيقار السمع والطاعت ثم ان حيقار مضا الى قفا المكان الذي فيه ونقبو ثقبين
على طخن الحبل واخذ حفنت رمل ووضعها في الابخاش حتى اشرقت الشمس
ودخلت في الابخاش تفتح الرمل فصار شقق الرمل في الابخاش فصارة مثل
الحبال فقال حيقار للملك يا سيدي امر غلمانك ياخذو هذي الحبال فقال
الملك الى حيقار يا حيقار عندنا هنا حجر رحا وقد انكسرة شفقتين واريد
منك ان تخيطها فنظر حيقار وفرز في عقله وقال الى الملك يا سيدي
انا رجل غريب وليس معي [آلة] الخياط لكن اريد منك ان تامر الاساكفت
ان يصنعو لي من هذي الحجر مخارز وابر كبار وكازة حتى اخيط حجر الرحا
فضحك فرعون وكل اكابره وقال له تبارك الله الذي اوهبك كل هذي
الذكاوة والعلم فلما نظر الملك ان حيقار قد رد له كل مسالاته قال له
حقًا يا حيقار بقا لك عندي اكسيم ثلاثت سنين فخرج الاكسيم وخلع
عليه خلعت فاخرة ثمينت وعلى عسكره وغلمانه واعطاه رسالت يسلم بها
[90v]
على سينحاريب الملك ويقول فيها هكذا نرجوك تقبل منا هذي الهدايا لان
الملوك من عادتهم يقنعو في القليل وختم الرسالت واعطاها الى حيقار وقال
له سلم على سيدي الملك سينحاريب فقام حيقار وسجد لفرعون الملك
واستكثر بخيره ودعا له بالعز والنعم والاكرام على الدوام وقال له يا سيدي
اريد منك ان ترسل لي منادي ينادي في جميع اقليم مصر ان لا يبقى ولا واحد
من اهل بلاد سينحاريب ففعل كما امره حيقار عند ذلك دعا للملك ومضى
الى بلاده ارسل يعلم سينحاريب الملك بقدومه ففرح الملك فرحًا عظيمًا وخرج
الى لقايه واخرج الطبول والزمور وخرجت كل اهل المدينت الى لقايه فلما
قارب حيقار لعند الملك فنزل عن جواده وسجد امام الملك وايضًا نزل
الملك عن [فرسه] وعانقه وقبله وفرح فيه فرحًا عظيما وقال له اهلا
وسهلا يا ابي حيقار قد فضلت علينا جميع الخيرات يا فخري وعزي ومدبر
ملكي فقام حيقار وقبل ايادي الملك وقال له يعيش [رأسك] يا سيدي
الملك الى الابد مرادي منك ان تنعم على ابواسميك السياف انعام وافرة
لان حياتي كانت على يده فقال له الملك يا حبيبي اكرامًا لخاطرك
لاعلى منزله اكثر من كل اكابري ثم ان الملك اخذ حيقار ومضى به
الى منزله وبدا يساله عن مصر وتخومها وما الذي جرى معه من حين ما
دخل الى حين ما خرج منها وكيف اخذ اكسيم مصر ثلاثت سنين والخلع
والهدايا فلما سمع سينحاريب فرح فرحًا عظيمًا في حيقار وقال له يا حيقار
هذي الخلع والهدايا تكون لك فقال حيقار للملك يعيش [رأسك] يا سيدي
الملك ويدوم عزك وما بريد منك شي غير سلامتك ايش انا بدي
اعمل في هذا المال ام في غيره فان كنت تريد تنعم علي اعطيني نادان ابن
[90r]
اختي حتى اجازيه عن كل ما فعل معي من الشر والقبيح فقال الملك الى
حيقار يا حبيبي من يمنعك عن ذلك خذه وافعل معه كل ما تريده حينيذ امر
الملك باحضار نادان فاحضره وسلمه الى حيقار فاخذ حيقار الى نادان
وفعل معه كما فعل فيه فكتف يديه ورجليه وحط في رقبته [سلسلة]
من حديد وسحبه الى بيته وضربه ضربًا شديدًا وحطه في مكان
مظلم جانب الكنيف وجعله حارس وامر ان يعطي له كل يوم رغيف خبز
وقليل من الما فلما نظر نادان صار فيه هكذا ظن في باله انه اذا توسل
على خاله وبكى قدامه يسمح له من ذنبه فلما كان اليوم الثاني اجا
حيقار الى عند نادان حتى يبكته[?] على فعله القبيح الذي فعله معه
فقام نادان وسجد له وقال له يا خالي اسمح لي عن هذا الذنب وانا
قدامك وردني الى ما كنت فيه وانا ما [عدت] اخالفك بشي من الاشيا
قال الراوي فلما سمع حيقار هذا الكلام من نادان تبسم ضاحكًا وقال
له هكذا يا نادان قيل ان عربًا كان مارًا في البريت فوجد جروًا اعني
جرو ذيب فحن قلبه عليه واخذه معه ورباه على بز نعجت من اغنامه
وبدي كل يوم ياخذه مع الاغنام الى البريت حتى يرعو فكبر ذلك الجرو
وعصى وتمرد فجاع في بعد الايام فوثب على تلك النعجت التي ربته
ورضعته من [ثدييها] فكسرها واكل جوفها وتلطخ بدماها فلما نظر
العراب ذلك قال فيه بيت شعر ربيت مع السخالب وانت طفلا
صغيرًا وقد رضعت من ثدييها وغدرة فيها فما هذا الامر العجيبو اذا
[91v]
كانت الطباع طبعًا فما تتغير معالجات الطبيبو وهكذا انت فعلت معي
انا بقيت اصدق كلامك وبقا حيقار [يعنّف] ابن اخته ويقول له بحكمت
انا عملت معك كل خير واحسان وباديتني بكل شر وقبيح حتى الى القتل
يا ابني قد قيل في الامثال من لا يسمع من اذنيه فيسمعوه من قفا اذنيه
فقال نادان يا خالي لاي سبب انت عمال تعمل معي هذا العمل وانت الذي
ربيتني واجلستني موضعك فقال له حيقار نعم انا الذي ربيتك وعملت معك
كل خير وكل احسان وعلمتك ووقرتك وقدمتك على كل شي وجعلتك
موضعي [لترثني] [وترث] كل مقتناي وانت طلعت على ولد زنا وباديتني
بالقتال [وأردت] هلاكي ولكن الله نجاني من شرك وخلصني الذي نصبته
لي يا ولدي انا احببتك وجبتك من على بز امك وربيتك على المراتت[?]
وانت عملت على قتلي انا اطعمتك افخر المواكيل وانت ما اشبعتني اكل
الخبز انا لبستك افخر المواكيل الخواتم الذهبيت الثمينت وانت حطيت
في رجلي قيد الحديد انا وضعت على [رأسك] الى التاج الثمين
وانت سحبتني لعند الملك حافي الاقدام مكشوف [الرأس] انا
جعلتك على المراتب والطنافس الحرير وانت حبستني في
الجب تحت الارض انا جلستك مع السلاطين وانت حرمتني ضو الدنيا
انا بقيت اطلب لك الحياة والعمر الطويل وانت عملت على قتلي وهلاكي
[وصرت] مثل العقرب الذي يضرب زنافته في النحاس انت [صرت] لي مثل العنزة
التي اكلت عروق الفوه فقالت اليوم كلي مني وغدا يدبغو جلدك

Lizenz
CC-BY-SA-4.0
Link zur Lizenz

Zitationsvorschlag für diese Edition
TextGrid Repository (2026). Elrefaei, Aly. Université Saint-Joseph. Bibliothèque orientale, MS 626. The Story and Proverbs of Ahiqar the Wise. https://hdl.handle.net/21.11113/410cr.0